
رسالة لب اللباب في سير وسلوك أولي الألباب
أصل هذه الرسالة اُسّ ومخّ أوّل دورة من الدروس الأخلاقية والعرفانية للعلاّمة المفسّر والحكيم العارف آية الله العظمى الطباطبائي قدّس سرّه في الحوزة العلمية في قم، وقد دونت من قبل سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه بعنوان تقريرات، ثم طُبعت مع تنقيحات وإضافات لسماحته. وقد جرى في هذا الكتاب ذكر كيفيّة السير والسلوك إلى الله بشكل إجمالي وتفصيلي، وشرح تفصيلي للعوالم المتقدمة على عالم الخلوص، وطرح مباحث من قبيل الشرائط اللازمة للسلوك، مراتب المراقبة، لزوم الاُستاذ، والطرق المختلفة لنفي الخواطر، وذلك بأسلوبٍ جامع وجميل.
رسالة لب اللباب في سير وسلوك أولي الألباب
7الروح و القلب، و لا يُروي النفس من عطش الوصول إلى الحقائق و شهود دقائق السير.
فالفلسفة و الحكمة و إن كانت تتمتّع بالأصالة و المتانة، و تقوم على إثبات أشرف العلوم الذهنيّة و الفكريّة -ألَا و هو التوحيد- على أساس البرهان، و تسدّ الطريق أمام الشكوك و الشبهات، و على هذا الأساس كذلك أمر القرآن الكريم و الراسخون في العلم عليهم الصلاة و السلام بالتعقّل و التفكّر و ترتيب القياس و البرهان و المقدّمات الاستدلاليّة، ولكنّ الاكتفاء بالتوحيد الفلسفيّ و البرهان في مدرسة الإستدلال، دون انقياد القلب و وجدان الضمير و شهود الباطن هو أمر ناقص.
فتجويع القلب و الباطن من الأغذية الروحيّة و المعنويّة لعالم الغيب و الأنوار الملكوتيّة الجماليّة و الجلاليّة، و الاكتفاء بالسير في بواطن الكتب و المكتبات و الدرس و التدريس، و حتّى إذا بلغ أعلى درجاته، ليس إلّا إشباع لعضوٍ من الأعضاء و تجويع لعضوٍ أعلى و أرفع.
فالدين القويم و الصراط المستقيم يُراعى كلا الجانبين، و يُكمل القوي و القابليّات الكامنة في الإنسان في الحالين.
فهو -من جانب- يحثّ و يُرَغِّبُ بالتعقّل و التفكّر، و من
