
رسالة لب اللباب في سير وسلوك أولي الألباب
أصل هذه الرسالة اُسّ ومخّ أوّل دورة من الدروس الأخلاقية والعرفانية للعلاّمة المفسّر والحكيم العارف آية الله العظمى الطباطبائي قدّس سرّه في الحوزة العلمية في قم، وقد دونت من قبل سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه بعنوان تقريرات، ثم طُبعت مع تنقيحات وإضافات لسماحته. وقد جرى في هذا الكتاب ذكر كيفيّة السير والسلوك إلى الله بشكل إجمالي وتفصيلي، وشرح تفصيلي للعوالم المتقدمة على عالم الخلوص، وطرح مباحث من قبيل الشرائط اللازمة للسلوك، مراتب المراقبة، لزوم الاُستاذ، والطرق المختلفة لنفي الخواطر، وذلك بأسلوبٍ جامع وجميل.
رسالة لب اللباب في سير وسلوك أولي الألباب
66ذلك الشرك الذي استعاذ منه الرسول الأكرم صلّى الله عليه و آله بقوله:
اللهمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَ مِنَ الشِّرْكِ الخفِيّ.
كلّ الخيرات من الله، و كلّ الشرور من النفس
إذن على السالك أن يعي مستعيناً بالعون الإلهيّ بأنه لا شئ، و أن يذعن بعجزه و ذله و عبوديّته و مملوكيّته، و أن يدع الأنانيّة حتّى لا يقع في أحضان الكفر الأعظم؛ ليوفّق بالتالي للوصول إلى الإسلام الأعظم، فقد كان بعض العارفين لا يتلفّظ بكلمة «أنا» و «نحن» طوال حياته، و إنّما كان قوله: جاء العبد و ذهب العبد. و البعض الآخر منهم كان يفصل بين ما هو مستند إلى الحسن و الجمال الإلهيّ فينسبه إلى ذات الحقّ، و ما هو راجع إليه و الساحة الإلهيّة المقدّسة بريئة منه فينسبه إلى نفسه، و ما يمكن إسناده إلى نفسه و إلى الله تعالى يأتي به بصيغة الجمع كنحن، و هذه الطريقة قد استفادها من قصّة موسى و الخضر عليهما السلام، إذ يقول الخضر عليهالسلام:
أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها.۱
- الآية ۷٩، من السورة ۱۸: الكهف.
