
رسالة لب اللباب في سير وسلوك أولي الألباب
أصل هذه الرسالة اُسّ ومخّ أوّل دورة من الدروس الأخلاقية والعرفانية للعلاّمة المفسّر والحكيم العارف آية الله العظمى الطباطبائي قدّس سرّه في الحوزة العلمية في قم، وقد دونت من قبل سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه بعنوان تقريرات، ثم طُبعت مع تنقيحات وإضافات لسماحته. وقد جرى في هذا الكتاب ذكر كيفيّة السير والسلوك إلى الله بشكل إجمالي وتفصيلي، وشرح تفصيلي للعوالم المتقدمة على عالم الخلوص، وطرح مباحث من قبيل الشرائط اللازمة للسلوك، مراتب المراقبة، لزوم الاُستاذ، والطرق المختلفة لنفي الخواطر، وذلك بأسلوبٍ جامع وجميل.
رسالة لب اللباب في سير وسلوك أولي الألباب
65النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْكافِرِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ.۱
و كذلك قوله تعالى:
مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً وَ لَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ.٢
و لا يخفى أنَّ السالك عندئذٍ بالإمكان أن يأخذه العجب و الأنانيّة من جرّاء ما يشاهده، و أن يواجهه أعظم الأعداء و أشدّهم قتالًا و هو نفسه، كما ورد في الحديث:
أعْدَى عَدُوِّكَ نَفْسُكَ التي بَيْنَ جَنْبَيْكَ.
ففي هذه الحال إن لم تتدارك السالك العناية الربّانيّة سوف يبتلي بالكفر الأعظم، و قد أشاروا إلى هذا الكفر بقولهم: النَّفْسُ هِيَ الصَّنَمُ الأكبر، و هذه هي عبادة الأصنام التي التجأ النبيّ إبراهيم عليهالسلام إلى الله و استعاذ به منها: وَ اجْنُبْنِي وَ بَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ.٣ إذ من الواضح أنه لا يتصوّر تلك العبادة للأصنام المصنوعة في حقّ إبراهيم عليهالسلام، و إنَّما هو يستعيذ بالله من
- الآية ۱٢٢، من السورة ٦: الأنعام.
- الآية ٩۷، من السورة ۱٦: النحل.
- الآية ٣٥، من السورة ۱٤: إبراهيم.
