
رسالة لب اللباب في سير وسلوك أولي الألباب
أصل هذه الرسالة اُسّ ومخّ أوّل دورة من الدروس الأخلاقية والعرفانية للعلاّمة المفسّر والحكيم العارف آية الله العظمى الطباطبائي قدّس سرّه في الحوزة العلمية في قم، وقد دونت من قبل سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه بعنوان تقريرات، ثم طُبعت مع تنقيحات وإضافات لسماحته. وقد جرى في هذا الكتاب ذكر كيفيّة السير والسلوك إلى الله بشكل إجمالي وتفصيلي، وشرح تفصيلي للعوالم المتقدمة على عالم الخلوص، وطرح مباحث من قبيل الشرائط اللازمة للسلوك، مراتب المراقبة، لزوم الاُستاذ، والطرق المختلفة لنفي الخواطر، وذلك بأسلوبٍ جامع وجميل.
رسالة لب اللباب في سير وسلوك أولي الألباب
64فكلّ هذه الآلام و الأسقام قد تعتري قلب السالك، و بعد التأمّل و التدبّر يلتفت إلى كثرتها فعلى السالك أن يتغلّب عليها بمنازلة جنود الوهم و الغضب و الشهوة، و الظفر بعون الله و توفيقه في هذه المجاهدة العظمى، متخلّصاً من العوائق و العلائق، و مودّعاً عالم الطبيعة إلى الأبد.
عالم الإسلام الأعظم و آفاته
حينها يدخل عالم الإسلام الأعظم حيث يرى نفسه جوهراً فرداً و دُرَّةً يتيمة، محيطاً بعالم الطبيعة و مصوناً من الموت و الفناء، و خاليّاً من تضارب الأضداد و يُشاهد في نفسه صفاء و ضياء و بهاء يتخطّى إدراك عالم الطبيعة، فالسالك في هذه الحال قد أدرك بموته في عالم الطبيعة حياة جديدة، و رغم أنه في عالم الملكوت و الناسوت ظاهراً، فهو يرى الموجودات الناسوتيّة بصور ملكوتيّة، و كلّ ما يقابله من الامور المادّيّة بصوره الملكوتيّة، و لا يصل للسالك في هذه المرحلة أي ضرر؛ لأنه قد وصل إلى قيامة النفس الوسطى، و أزاح الستار عن كثير من الامور الخفيّة، و شاهد كثيراً من الأحوال العجيبة. و هذه المرتبة هي مرتبة الإيمان الأعظم التي ذُكِرَت في القرآن الكريم بشكل واضح:
أَ وَ مَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَ جَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي
