
رسالة لب اللباب في سير وسلوك أولي الألباب
أصل هذه الرسالة اُسّ ومخّ أوّل دورة من الدروس الأخلاقية والعرفانية للعلاّمة المفسّر والحكيم العارف آية الله العظمى الطباطبائي قدّس سرّه في الحوزة العلمية في قم، وقد دونت من قبل سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه بعنوان تقريرات، ثم طُبعت مع تنقيحات وإضافات لسماحته. وقد جرى في هذا الكتاب ذكر كيفيّة السير والسلوك إلى الله بشكل إجمالي وتفصيلي، وشرح تفصيلي للعوالم المتقدمة على عالم الخلوص، وطرح مباحث من قبيل الشرائط اللازمة للسلوك، مراتب المراقبة، لزوم الاُستاذ، والطرق المختلفة لنفي الخواطر، وذلك بأسلوبٍ جامع وجميل.
رسالة لب اللباب في سير وسلوك أولي الألباب
61الدخول و الخروج من المجلس دليل على العظمة، أو أنَّ التصنّع و التشدّق في الكلام دليل على المماشاة مع الناس و حسن الخلق، و خلافه دليل على الحقارة و الضعة و ضعف الموقف و الشخصيّة و سوء الخلق.
فيجب على السالك -بالتوفيق الإلهيّ و الإمداد الرحمانيّ- أن يغضّ النظر عن كلّ هذه الامور، و أن يهجر عالم الخيال و الوهم و يطلّق هذه العجوز ثلاثاً، فلا يخاف و لا يفزع من أيّة قوّة، و لا يهوله مذمّة الناس أو معاتبة من يعدّون أنفسهم من أهل العلم و الفضل، فقد جاء في جامع الكلينيّ في رواية السكونيّ عن الصادق عليهالسلام، عن رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلم:
أرْكَانُ الكُفْرِ أرْبَعَةٌ: الرَّغْبَةُ، وَ الرَّهْبَةُ، وَ السَّخَطُ، وَ الغَضَبُ.
و فسّرت الرهبة هنا بالرهبة من الناس عند مخالفة عاداتهم و نواميسهم الوهميّة. و حاصل الكلام: أنَّ على السالك أن يرفع يده عن جميع التقاليد و العادات و الرسوم الاجتماعيّة الاعتباريّة التي تسدّ الطريق إلى الله. و يعبّر العارفون عن هذا الأمربـ الجنون؛ لأنَّ المجنون ليس له معرفة برسوم و عادات الناس، فلا يوليها أيّة أهميّة، و لا يبالي بمدح الناس و ذمّهم، و لا يجد الخوف طريقاً إليه عند ترك الناس له أو ثورتهم عليه و لا يغيّر منهجه.
