
رسالة لب اللباب في سير وسلوك أولي الألباب
أصل هذه الرسالة اُسّ ومخّ أوّل دورة من الدروس الأخلاقية والعرفانية للعلاّمة المفسّر والحكيم العارف آية الله العظمى الطباطبائي قدّس سرّه في الحوزة العلمية في قم، وقد دونت من قبل سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه بعنوان تقريرات، ثم طُبعت مع تنقيحات وإضافات لسماحته. وقد جرى في هذا الكتاب ذكر كيفيّة السير والسلوك إلى الله بشكل إجمالي وتفصيلي، وشرح تفصيلي للعوالم المتقدمة على عالم الخلوص، وطرح مباحث من قبيل الشرائط اللازمة للسلوك، مراتب المراقبة، لزوم الاُستاذ، والطرق المختلفة لنفي الخواطر، وذلك بأسلوبٍ جامع وجميل.
رسالة لب اللباب في سير وسلوك أولي الألباب
59و الرغبة فيها، و إنَّ السالك المؤمن بالإيمان الأكبر الذي وصل إلى مرتبة الإحسان و ملكته، ليس له أي رغبة فيها؛ لأنه يعرف أنه لا يمكن اجتماع حُبَّينِ و شوقينِ في قلب واحد؛ لقوله تعالى: ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ،۱ نعرف بالبرهان الإنّيّ٢ عدم وجود الميل و الرغبة الإلهيّة في قلب السالك فيما لو كان له رغبة في الملاهي، فمثل هذا القلب يكون منافقاً؛ لأنه من جانب يظهر الميل و الرغبة في الامور الراجعة إلى الله تعالى، و من جانب آخر يميل و يرغب في اللغو و اللهو. و هذا هو النفاق الأكبر الذي يقابل الإيمان الأكبر، فلا يكون التسليم و الإطاعة فيه ناشئينِ من الرغبة و الاشتياق الباطني. و إنما هما نتاج العقل و وليدَي الخوف و المصالح التي تعترض الإنسان، و إلى هذا النفاق أشار تعالى بقوله:
وَ إِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى.٣
حينما يصل السالك إلى الإيمان الأكبر لا يكون فيه أي
- الآية ٤، من السورة ٣٣: الأحزاب.
- البرهان الإنيّ (اصطلاحاً): هو كشف العلّة و المؤثِّر عن طريق المعلوم و الأثر. (م)
- الآية ۱٤٢، من السورة ٤: النساء.
