
رسالة لب اللباب في سير وسلوك أولي الألباب
أصل هذه الرسالة اُسّ ومخّ أوّل دورة من الدروس الأخلاقية والعرفانية للعلاّمة المفسّر والحكيم العارف آية الله العظمى الطباطبائي قدّس سرّه في الحوزة العلمية في قم، وقد دونت من قبل سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه بعنوان تقريرات، ثم طُبعت مع تنقيحات وإضافات لسماحته. وقد جرى في هذا الكتاب ذكر كيفيّة السير والسلوك إلى الله بشكل إجمالي وتفصيلي، وشرح تفصيلي للعوالم المتقدمة على عالم الخلوص، وطرح مباحث من قبيل الشرائط اللازمة للسلوك، مراتب المراقبة، لزوم الاُستاذ، والطرق المختلفة لنفي الخواطر، وذلك بأسلوبٍ جامع وجميل.
رسالة لب اللباب في سير وسلوك أولي الألباب
58سئل رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلم عن معنى الإحسان؛ فأجاب: أ نْ تَعْبُدَ الله كَأنَّكَ تَرَاهُ ، وَ إنْ لم تَكُنْ تَرَاهُ فَإنهُ يَرَاكَ.
فإلى ذلك الحين الذي لا يكون إسلام السالك الأكبر قد وصل إلى مرحلة الإيمان الأكبر قد تعتري السالك -من حين لآخر- حالة الإحسان فيؤدّي العبادات بشوق و رغبة و ميل شديد.
عالم الإيمان الأكبر و خصوصيّاته
أمّا عندما يصل إلى الإيمان الأكبر فإنه ينتقل فيه الإحسان من حال طارئ إلى ملكة المحسنين، و حينها يؤدّي السالك جزئيّات الأفعال و كلّيّاتها بداعي الميل و الشوق بطيب خاطر، و ذاك لأنَّ الإيمان قد سرى إلى الروح، و لأنَّ الروح سلطان جميع الأعضاء و الجوارح و حاكمها، لذا فإنَّها تحمل الجميع على العمل و المثابرة، فتنقاد لها سائر الأعضاء بتسليم و إنابة بلا تخلّف و لا اعتراض. قال الله تعالى في حقّ هذه الطائفة:
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ، الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ ، وَ الَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ.۱
ثمّ إنَّ الاشتغال بالملاهي لما كان ناشئاً منِ الميل إليها
- الآيات ۱ إلى ٣، من السورة ٢٤: المؤمنون.
