
رسالة لب اللباب في سير وسلوك أولي الألباب
أصل هذه الرسالة اُسّ ومخّ أوّل دورة من الدروس الأخلاقية والعرفانية للعلاّمة المفسّر والحكيم العارف آية الله العظمى الطباطبائي قدّس سرّه في الحوزة العلمية في قم، وقد دونت من قبل سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه بعنوان تقريرات، ثم طُبعت مع تنقيحات وإضافات لسماحته. وقد جرى في هذا الكتاب ذكر كيفيّة السير والسلوك إلى الله بشكل إجمالي وتفصيلي، وشرح تفصيلي للعوالم المتقدمة على عالم الخلوص، وطرح مباحث من قبيل الشرائط اللازمة للسلوك، مراتب المراقبة، لزوم الاُستاذ، والطرق المختلفة لنفي الخواطر، وذلك بأسلوبٍ جامع وجميل.
رسالة لب اللباب في سير وسلوك أولي الألباب
57حاضراً في كلّ الأحوال؛ و هي مرحلة الشهود و الإسلام الأكبر؛ و ما لم تصل هذه الحالة إلى الكمال بحيث تسري إلى جميع أركان البدن و تتصرّف في سائر الأعضاء و الجوارح يمكن للموانع المادّيّة و المشاغل و الشواغل الطبعيّة أن تصرف السالك عن هذه الحالة و تسلبه ذلك الشهود ليعود إلى الغفلة، فيجب على السالك أن يقف بعزم راسخ ليرتفع بهذه الحال إلى مقام الملكة و يوصلها إلى الكمال حتّى لا تستطيع الشواغل الخارجيّة بعدها أن تغيّر مسيره الشهوديّ و تتغلّب على حاله، فينبغي أن يسري هذا الإسلام منمقام القلب إلى الروح حتّى يتبدّل ذلك الإجمال إلى تفصيل، و بأمرمن الروح تُحيط تلك الحالة بكلّ القوى الظاهريّة و الباطنيّة لتصلمن الحال إلى الملكة.
مقام الإحسان و آثاره
و هذا المقام هوالذي يُعَبِّر عنه العارفون بمقام الإحسان، كما يقول الله تعالى في كتابه الكريم: وَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا و لا يقف تعالى عند ذلك بل يقول: وَ إِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ.۱
فإذا لم يصل المجاهد في سبيل الله إلى مرتبة الإحسان لن يستطيع الحصول و الوصول إلى سبل الهداية الإلهيّة.
- الآية ٦٩، من السورة ٢٩: العنكبوت.
