
رسالة لب اللباب في سير وسلوك أولي الألباب
أصل هذه الرسالة اُسّ ومخّ أوّل دورة من الدروس الأخلاقية والعرفانية للعلاّمة المفسّر والحكيم العارف آية الله العظمى الطباطبائي قدّس سرّه في الحوزة العلمية في قم، وقد دونت من قبل سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه بعنوان تقريرات، ثم طُبعت مع تنقيحات وإضافات لسماحته. وقد جرى في هذا الكتاب ذكر كيفيّة السير والسلوك إلى الله بشكل إجمالي وتفصيلي، وشرح تفصيلي للعوالم المتقدمة على عالم الخلوص، وطرح مباحث من قبيل الشرائط اللازمة للسلوك، مراتب المراقبة، لزوم الاُستاذ، والطرق المختلفة لنفي الخواطر، وذلك بأسلوبٍ جامع وجميل.
رسالة لب اللباب في سير وسلوك أولي الألباب
47الكثيرون من الذين قضوا سنوات طويلة في الرياضات و المجاهدات و لم يصلوا إلى الكمال، بل لاقوا الهزيمة في مجاهدة النفس؛ و علّة ذلك أنَّ جذور بعض الصفات كانت باقية في أعماق قلوبهم و هم يظنّون أنها قد ازيلت بالكامل، و في مواقع الامتحان الإلهيّ و في مظانّ بروز النفس و تجلّي آثارها تهتزّ هذه الجذور و تنمو فجأة فيُقضى على السالك.
ثمّ إنَّ النجاح في غلبة النفس و جنودها منوط بالمدد الغيبيّ و العناية الإلهيّة الخاصّين، لأنَّ طيّ هذه المرحلة لن يكون دون توفيقه و عنايته الخاصّينِ.
يقال: إنَّ تلامذة المرحوم السيّد بحر العلوم رأوه يوماً و هو يبتسم، فسألوه عن السبب، فأجاب: اليوم، و بعد خمس و عشرين سنة من المجاهدة، نظرتُ في نفسي فرأيت أنَّ أعمالي لم يعد فيها رياء، و أنني وُفِّقْتُ لرفعه، فَتَأمَّل جَيِّدَاً.
و على السالك أن يكون ملازماً للشريعة الغرّاء منذ بداية السير و السلوك و حتّى آخر مراحله، و لا يتجاوز ظاهر الشريعة بقدر رأس الإبرة. فلو رأيت شخصاً يدّعي السلوك و لا يلازم التقوى و الورع و لا يتابع جميع الأحكام الشرعيّة الإلهيّة و انحرف عن الصراط المستقيم للشريعة الحقّة و لو بقدر رأس الإبرة، فاعلم أنه
