
رسالة لب اللباب في سير وسلوك أولي الألباب
أصل هذه الرسالة اُسّ ومخّ أوّل دورة من الدروس الأخلاقية والعرفانية للعلاّمة المفسّر والحكيم العارف آية الله العظمى الطباطبائي قدّس سرّه في الحوزة العلمية في قم، وقد دونت من قبل سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه بعنوان تقريرات، ثم طُبعت مع تنقيحات وإضافات لسماحته. وقد جرى في هذا الكتاب ذكر كيفيّة السير والسلوك إلى الله بشكل إجمالي وتفصيلي، وشرح تفصيلي للعوالم المتقدمة على عالم الخلوص، وطرح مباحث من قبيل الشرائط اللازمة للسلوك، مراتب المراقبة، لزوم الاُستاذ، والطرق المختلفة لنفي الخواطر، وذلك بأسلوبٍ جامع وجميل.
رسالة لب اللباب في سير وسلوك أولي الألباب
46الشخص لا يسير في الدرب الذي يُرضي المحبوب، و لن يكون مخلصاً في عبادته فهو قد جعل نفسه المعبود، و سار لقضاء حاجاته و تحقيق رغباته الخاصّة، و إن كان لا يعترف بهذا المنكر فيؤدّي كلّ عباداته -على الظاهر- في سبيل الله.
و مثل هذا الإنسان ينطبق عليه قوله تعالى: أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ.۱ فعلى السالك أن يجتاز هذه المرحلة، و يهجر نفسه المتمسّكة بالأنانيّة. و سَيَأتِي الكَلَامُ فيه إن شاء الله تعالى.
و عندما يصل السالك إلى هذه المرحلة سوف ينسى -تدريجيّاً- نفسه التي كان يحبّها لله، فتضمحلّ ذاته، و لن يرى بعد ذلك غير الجمال الأزليّ و الأبديّ، فيغمره ذلك البحر اللامتناهي، و عندها لن يبقى له أي أثر.
و على السالك أن يحذر -في تلك الحرب النفسيّة- حيل الشيطان و جنوده، حتّى يتغلّب عليهم و يتخلّص من الآثار النفسيّة لذاته كاملًا، و يقتلع جذورها من الزوايا الخفيّة في القلب، فمع بقاء ذرّة واحدة من حبّ المال و الجاه و المنصب و الكبر و حبّ النفس و الرئاسة فيه لن يصل أبداً إلى الكمال؛ و لهذا شُوهد
- الآية ٢٣، من السورة ٤٥: الجاثية.
