
رسالة لب اللباب في سير وسلوك أولي الألباب
أصل هذه الرسالة اُسّ ومخّ أوّل دورة من الدروس الأخلاقية والعرفانية للعلاّمة المفسّر والحكيم العارف آية الله العظمى الطباطبائي قدّس سرّه في الحوزة العلمية في قم، وقد دونت من قبل سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه بعنوان تقريرات، ثم طُبعت مع تنقيحات وإضافات لسماحته. وقد جرى في هذا الكتاب ذكر كيفيّة السير والسلوك إلى الله بشكل إجمالي وتفصيلي، وشرح تفصيلي للعوالم المتقدمة على عالم الخلوص، وطرح مباحث من قبيل الشرائط اللازمة للسلوك، مراتب المراقبة، لزوم الاُستاذ، والطرق المختلفة لنفي الخواطر، وذلك بأسلوبٍ جامع وجميل.
رسالة لب اللباب في سير وسلوك أولي الألباب
45السالك لن يصل إلى الله تعالى.
لزوم سير السالك في طريق رضوان الله
و على السالك أن يستمدّ العون من الألطاف الإلهيّة و الإمدادات الرحمانيّة المطلقة لإضعاف حبّ الذات حتّى يزيله في النهاية؛ فعليه أن يكفر بهذا الصنم الباطنيّ الذي هو رأس كلّ المفاسد و ينساه كلّيّاً، بحيث تكون أعماله -عند التأمّل و التحقيق- كلها للذات الإلهيّة المقدّسة، و يتبدّل حبّ ذاته إلى حبّ الله تعالى، و لا يتمّ هذا إلّا بالمجاهدة، و بعد طيّ هذه المرحلة لن يكون للسالك أي تعلّق بالبدن و آثاره حتّى روحه التي تجاوزها، فيكون كلّ ما يعمله خالصاً لله. فكلّ ما يعمله لله، و إذا سدّ جوعه و هيّأ لوازم الحياة و العيش بقدر الكفاف و الضرورة فذلك لأنَّ المحبوب الأزليّ يريد حياته و إلّا لا يخطو خطوة من أجل تحقّق حياة هذه النشأة.
و بالطبع فإنَّ هذه الإرادة للحياة هي في طول الإرادة الإلهيّة لا عرضها؛ و على هذا الأساس لا يحقّ للسالك أن يسعى للحصول على الكشف و الكرامات، و يعمل من أجل تحقيقها، بواسطة الأذكار و الرياضات الروحيّة من أجل أن تُطوى له الأرض، أو يُخبَر عن المغيّبات، أو يطّلع على الضمائر و الأسرار، أو التصرّف في موادّ الكائنات، أو لاستكمال و بروز القوى النفسانيّة، لأنَّ مثل هذا
