
رسالة لب اللباب في سير وسلوك أولي الألباب
أصل هذه الرسالة اُسّ ومخّ أوّل دورة من الدروس الأخلاقية والعرفانية للعلاّمة المفسّر والحكيم العارف آية الله العظمى الطباطبائي قدّس سرّه في الحوزة العلمية في قم، وقد دونت من قبل سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه بعنوان تقريرات، ثم طُبعت مع تنقيحات وإضافات لسماحته. وقد جرى في هذا الكتاب ذكر كيفيّة السير والسلوك إلى الله بشكل إجمالي وتفصيلي، وشرح تفصيلي للعوالم المتقدمة على عالم الخلوص، وطرح مباحث من قبيل الشرائط اللازمة للسلوك، مراتب المراقبة، لزوم الاُستاذ، والطرق المختلفة لنفي الخواطر، وذلك بأسلوبٍ جامع وجميل.
رسالة لب اللباب في سير وسلوك أولي الألباب
43الرابع: أنَّ لهؤلاء المقام المنيع و المنصب الرفيع و المرتبة العظيمة التي يستطيعون فيها أداء الحمد و الشكر و الثناء للذات الأحديّة كما هو لائق بالذات المقدّسة، قال عزّ من قائل: سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ، إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ.۱ و هذه غاية كمال المخلوق، و منتهى الدرجة الممكنة.
لزوم قطع علاقة السالك من عالم الكثرة
من مجموع البيانات السابقة نرى قدر مميّزات المراحل الأخيرة للسلوك التي هي مقام المخلَصين، و كم هي الفيوضات التي تترتّب عليها؛ ولكن ينبغي أن يعلم أنَّ الوصول إلى هذه الكمالات و تحصيل هذه الحقائق لا يتيسّر إلّا لمن يُقتَل في ميدان الجهاد في سبيل الله، و لا يرتوي من الفيوضات الإلهيّة إلّا مَن انتهل من كأس الشهادة. و المراد من القتل: قطع علاقة الروح بالبدن و متعلّقاته، و كما يقطع الشهيد في معركة القتال علاقة روحه ببدنه بواسطة السيف الظاهريّ، كذلك سالك طريق الله ينبغي أن يقطع -بواسطة الاستمداد من القوى الرحمانيّة- علاقة روحه عن البدن و متعلّقاته بالسيف الباطنيّ في ميدان جهاد النفس الأمّارة.
و على السالك في بداية السلوك إلى الله أن يقطع و شائج
- الآيتان ۱٥٩ و ۱٦۰، من السورة ٣۷: الصافّات.
