
رسالة لب اللباب في سير وسلوك أولي الألباب
أصل هذه الرسالة اُسّ ومخّ أوّل دورة من الدروس الأخلاقية والعرفانية للعلاّمة المفسّر والحكيم العارف آية الله العظمى الطباطبائي قدّس سرّه في الحوزة العلمية في قم، وقد دونت من قبل سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه بعنوان تقريرات، ثم طُبعت مع تنقيحات وإضافات لسماحته. وقد جرى في هذا الكتاب ذكر كيفيّة السير والسلوك إلى الله بشكل إجمالي وتفصيلي، وشرح تفصيلي للعوالم المتقدمة على عالم الخلوص، وطرح مباحث من قبيل الشرائط اللازمة للسلوك، مراتب المراقبة، لزوم الاُستاذ، والطرق المختلفة لنفي الخواطر، وذلك بأسلوبٍ جامع وجميل.
رسالة لب اللباب في سير وسلوك أولي الألباب
4الكُلُّ عِبَارةٌ و أنتَ المعْنَى *** يَا مَنْ هُوَ لِلقُلُوبِ مِغْنَاطِيسُ۱ هذه الجذبة المغناطيسيّة الحقيقيّة التي تكون نتيجتها و أثرها تحطيم قيود الطبيعة، و الحدود الأنفسيّة، و الاتّجاه نحو عالم التجرّد و الإطلاق، و أخيراً الفناء في الفعل و الاسم و الصفة و الذات المقدّسة لمبدأ المبادئ و غاية الغايات، و بقاء الموجود ببقاء المعبود، هذه الجذبة هي أعلى و أرقى من كلّ عمل يمكن تصوّره.
جَذْبَةٌ مِنْ جَذَبَاتِ الرَّحْمَنِ تُوازِي عِبَادَةَ الثَّقَلَيْنِ.٢
فالإنسان من أعماق ذاته و فطرته يدرك تحرّكه نحو كعبة المقصود و قبلة المعبود، و يسافر بقوّة الغريزة و الفطرة الإلهيّة و يتّجه بكلّ وجوده نحو هذا الهدف، و لذا فعلى جميع أعضائه و جوارحه أن تشترك معاً في هذا السفر.
فعالم الجسم و المادّة الذي هو طبعه، و عالم الذهن و المثال الذي هو برزخه، و عالم العقل و النفس الذي هو حقيقته، كلّ هذه
- «منظومة السبزواريّ» الإلهيّات، في أفعاله تعالي، غرر في أنحاء تقسيمات لفعل الله تعالي، ص ۱۸٣، طبعة ناصري.
- «بحر المعارف» ص ٣٩٣، الطبعة الحروفيّة؛ و «المكاتيب» لعبدالله قطب، ص ۱۰۰٣.
