
رسالة لب اللباب في سير وسلوك أولي الألباب
أصل هذه الرسالة اُسّ ومخّ أوّل دورة من الدروس الأخلاقية والعرفانية للعلاّمة المفسّر والحكيم العارف آية الله العظمى الطباطبائي قدّس سرّه في الحوزة العلمية في قم، وقد دونت من قبل سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه بعنوان تقريرات، ثم طُبعت مع تنقيحات وإضافات لسماحته. وقد جرى في هذا الكتاب ذكر كيفيّة السير والسلوك إلى الله بشكل إجمالي وتفصيلي، وشرح تفصيلي للعوالم المتقدمة على عالم الخلوص، وطرح مباحث من قبيل الشرائط اللازمة للسلوك، مراتب المراقبة، لزوم الاُستاذ، والطرق المختلفة لنفي الخواطر، وذلك بأسلوبٍ جامع وجميل.
رسالة لب اللباب في سير وسلوك أولي الألباب
39إلى ذات الإنسان، كقوله تعالى: إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ۱، أو صالِحُ الْمُؤْمِنِينَ٢ كذلك اعتبر أنَّ الإخلاص و الخلوص يستند إلى العمل أحياناً و قد نسبه إليه، و أحياناً يستند إلى الذات. و بديهيّ أنَّ تَحَقُّقَ الإخلاص في مرتبة الذات متوقّف على الإخلاص في مرتبة العمل أي أنَّ الذي لم يُخلِص في أعماله و أفعاله و أقواله و في سكناته لن يصل إلى مرحلة الإخلاص الذاتيّ؛ قال عزّ من قائل: إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ٣، بإرجاعه الضمير المستتر الفاعل في «يرفع» إلى «العمل الصالح» إذ يصبح المعنى «العَمَلُ الصَّالح يَرْفَعُ الكَلم الطَّيِّبَ». و اعلم أنَّ الذي يصل إلى مرحلة الخلوص الذاتيّ و ينال هذا الفيض العظيم، سوف تكون له آثار و خصائص ليست من نصيب الآخرين، منها:
آثار و خصوصيّات مقام الإخلاص
الأوّل: ما نصّت عليه بعض الآيات من عدم تسلّط الشيطان عليه، كقوله تعالى: فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ، إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ٤، و ممّا لا ريب فيه أنَّ هذا الاستثناء للمخلصين
- الآية ۷٥، من السورة ٢۱: الأنبياء.
- الآية ٤، من السورة ٦٦: التحريم.
- الآية ۱۰، من السورة ٣٥: فاطر.
- الآيتان ۸٢ و ۸٣، من السورة ٣۸: ص.
