
رسالة لب اللباب في سير وسلوك أولي الألباب
أصل هذه الرسالة اُسّ ومخّ أوّل دورة من الدروس الأخلاقية والعرفانية للعلاّمة المفسّر والحكيم العارف آية الله العظمى الطباطبائي قدّس سرّه في الحوزة العلمية في قم، وقد دونت من قبل سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه بعنوان تقريرات، ثم طُبعت مع تنقيحات وإضافات لسماحته. وقد جرى في هذا الكتاب ذكر كيفيّة السير والسلوك إلى الله بشكل إجمالي وتفصيلي، وشرح تفصيلي للعوالم المتقدمة على عالم الخلوص، وطرح مباحث من قبيل الشرائط اللازمة للسلوك، مراتب المراقبة، لزوم الاُستاذ، والطرق المختلفة لنفي الخواطر، وذلك بأسلوبٍ جامع وجميل.
رسالة لب اللباب في سير وسلوك أولي الألباب
33الوقت بـ «الحال»، و يكون السالك فيه غير مختار، ولكن على إثر شدّة المراقبة و العناية الإلهيّة ينتقل السالك إلى «المقام»، و يُصبح هنالك مختاراً.
و من البديهيّ أنَّ السالك القويّ هو الذي يكون في عين شهود هذه الأحوال متوجّهاً إلى عالم الكثرة، و يدير كلا العالمين، و هذه المرتبة رفيعة جدّاً و الوصول إليها في غاية الصعوبة، و لعلها تختصّ بالأنبياء و الأولياء و من اختاره الله تعالى، فهؤلاء في عين الاشتغال بنعمة لي مَعَ الله حَالاتٌ لَا يَسَعُهَا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ۱، تظهر منهم جلوات و تجلّيات أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ.٢
و إذا قيل: إنَّ هذه المناصب اختصاصيّة، و الوصول إلى هذه الذروة من المعارف الإلهيّة منحصر بالأنبياء و الأئمّة المعصومين عليهم السلام، و إنَّ الآخرين ليس بإمكانهم الوصول إلى هذا الطريق أبداً.
الوصول لمقام التوحيد المطلق مُيَسَّر للجميع
نقول: إنَّ منصب النبوّة و الإمامة أمر اختصاصيّ، ولكنَّ الوصول إلى مقام التوحيد المطلق و الفناء في الذات الأحديّة الذي
- «جامع الأسرار» ص ٢۷، و ٢۰٥؛ و «كشف المحجوب» للهجويريّ، ج ٢، ص ٦۱٦.
- الآية ۱۱۰، من السورة ۱۸: الكهف.
