
رسالة لب اللباب في سير وسلوك أولي الألباب
أصل هذه الرسالة اُسّ ومخّ أوّل دورة من الدروس الأخلاقية والعرفانية للعلاّمة المفسّر والحكيم العارف آية الله العظمى الطباطبائي قدّس سرّه في الحوزة العلمية في قم، وقد دونت من قبل سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه بعنوان تقريرات، ثم طُبعت مع تنقيحات وإضافات لسماحته. وقد جرى في هذا الكتاب ذكر كيفيّة السير والسلوك إلى الله بشكل إجمالي وتفصيلي، وشرح تفصيلي للعوالم المتقدمة على عالم الخلوص، وطرح مباحث من قبيل الشرائط اللازمة للسلوك، مراتب المراقبة، لزوم الاُستاذ، والطرق المختلفة لنفي الخواطر، وذلك بأسلوبٍ جامع وجميل.
رسالة لب اللباب في سير وسلوك أولي الألباب
31فلا يرى أثراً لسواه، كَانَ الله وَ لم يَكُنْ مَعَهُ شَيْءٌ.۱
في هذه الحال يتخطّى السالك وادي الهجران ليستغرق في بحر مشاهدات الذات الربوبيّة اللامتناهي.
و لا يخفى أنَّ سير السالك و سلوكه لا يتنافى مع وجوده في عالم المادّة، فإنَّ بساط الكثرة الخارجيّة يبقى على حاله، ليحيا السالك في الوحدة مع عين الكثرة. قال أحدهم: بقيت بين الناس ثلاثين عاماً كانوا يظنّونني معهم و مراوداً لهم، و الحال أنني خلال تلك المدّة لم أكن أعرف و لا أرى منهم أحداً سوى الله.
«الحال» شهود النفس و «البقاء بالمعبود» بعد الفناء الكلّيّ
هذه الحالة مهمّة جدّاً، و تحوز على أهمّيّة عظيمة، فمن الممكن أن تظهر في البداية و للحظة واحدة، ولكن شيئاً فشيئاً تشتدّ لِتَصِلَ إلى عشر دقائق أو أكثر، ثمّ ساعة أو أكثر، لتنتقل بعدها بالعناية الإلهيّة من الحال العابر إلى المقام.
و يُعبّر عن هذه الحالة في الأخبار و على لسان العظماءبـ البقاء بالمعبود، و لا يمكن الوصول إلى هذه المرتبة من الكمال إلّا بعد حصول الفناء الكلّيّ لعالم الإمكان في حقيقة الوجود الإلهيّ، و عندها لن يرى السالك شيئاً سوى الذات الإلهيّة المقدّسة.
- «توحيد علمي و عيني»(/ التوحيد العلميّ و العينيّ) ص ۱۱٤ و ۱۱٥.
