
رسالة لب اللباب في سير وسلوك أولي الألباب
أصل هذه الرسالة اُسّ ومخّ أوّل دورة من الدروس الأخلاقية والعرفانية للعلاّمة المفسّر والحكيم العارف آية الله العظمى الطباطبائي قدّس سرّه في الحوزة العلمية في قم، وقد دونت من قبل سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه بعنوان تقريرات، ثم طُبعت مع تنقيحات وإضافات لسماحته. وقد جرى في هذا الكتاب ذكر كيفيّة السير والسلوك إلى الله بشكل إجمالي وتفصيلي، وشرح تفصيلي للعوالم المتقدمة على عالم الخلوص، وطرح مباحث من قبيل الشرائط اللازمة للسلوك، مراتب المراقبة، لزوم الاُستاذ، والطرق المختلفة لنفي الخواطر، وذلك بأسلوبٍ جامع وجميل.
رسالة لب اللباب في سير وسلوك أولي الألباب
29فتُشاهد بصورة موجودة لم يحدّها زمان و لا مكان، بل تحيط بمشرق العالم و مغربه، و هذا الشهود -على خلاف شهود المراحل الاولى- ليس جزئيّاً، و إنما هو من قبيل إدراك المعاني الكلّيّة.
نُقِلَ عن المرحوم السيّد أحمد الكربلائيّ رضوان الله عليه الذي كان من تلامذة المرحوم الهمدانيّ البارزين، أنه قال:
«كنت ذات يوم أستريح في مكان ما، فأيقظني شخص و قال: إذا أردت أن تشاهد نور الأسفهبديّة فقم من مكانك، و عندما فتحت عيني رأيت نوراً ليس له حدّ أو حدود، يحيط بمشرق العالم و مغربه». اللهمَّ ارْزُقْنَا. و هذه هي مرحلة تجلّي النفس التي تشاهد بتلك الصورة على هيئة نور غير محدود.
و بعد عبور هذه المرحلة يوفّق السالك السعيد -على إثر الاهتمام بالمراقبة المتناسبة مع العوالم العلويّة و مقتضيات تلك المنازل و المراحل- لمشاهدة صفات الباري تعالى، أو إدراك أسماء الذات المقدّسة بنحو كلّيّ. و كم يحدث في هذه الحال أن ينتبه السالك فجأة إلى أنَّ جميع موجودات هذا العالم هي علم واحد، أو أنّه لا يوجد أبداً غير قدرة واحدة؛ هذا في مرحلة شهود الصفات، أمّا في مرحلة شهود الأسماء و التي هي أرفع درجة منها، يُلاحِظ السالك أنَّ الموجود في كلّ العوالم، عالم واحد و قادر واحد
