
رسالة لب اللباب في سير وسلوك أولي الألباب
أصل هذه الرسالة اُسّ ومخّ أوّل دورة من الدروس الأخلاقية والعرفانية للعلاّمة المفسّر والحكيم العارف آية الله العظمى الطباطبائي قدّس سرّه في الحوزة العلمية في قم، وقد دونت من قبل سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه بعنوان تقريرات، ثم طُبعت مع تنقيحات وإضافات لسماحته. وقد جرى في هذا الكتاب ذكر كيفيّة السير والسلوك إلى الله بشكل إجمالي وتفصيلي، وشرح تفصيلي للعوالم المتقدمة على عالم الخلوص، وطرح مباحث من قبيل الشرائط اللازمة للسلوك، مراتب المراقبة، لزوم الاُستاذ، والطرق المختلفة لنفي الخواطر، وذلك بأسلوبٍ جامع وجميل.
رسالة لب اللباب في سير وسلوك أولي الألباب
25فينبغي للسالك أن لا يخلي نفسه دون مراقبتها منذ أن يضع قدمه الاولى في الطريق و حتّى آخره، فهي من الضرورات المؤكّدة. و ليعلم أنَّ المراقبة درجات و مراتب، فمنها ما يناسب المراحل الأوّليّة، و منها ما يناسب المراحل التي تليها. فكلما سار نحو الكمال و طوى المراحل و المنازل أصبحت مراقبته أدقّ و أعمق بحيث لو حُمّلت تلك الدرجات من المراقبة على السالك المبتدئ لن يستطيع القيام بها، بل يترك السلوك فوراً و يهجره أو يحترق و يهلك، ولكن شيئاً فشيئاً على أثر المراقبة في الدرجات الأوّليّة و التقوى في السلوك يمكنه أن يصل إلى المراتب العالية من المراقبة في المراحل التالية، و عندها فإنَّ الكثير من المباحات التي كانت له في المراحل الأوّليّة تصبح حراماً و ممنوعة عليه.
آثار المراقبة في وجود السالك
و على أثر المراقبة الشديدة و الاهتمام بها تسطع أنوار الحبّ و العشق في ضمير السالك؛ لأنَّ حبّ الجمال و الكمال لدى الإنسان أمر فطريّ على الإطلاق، و قد خمر في جبلّته و اودع في ذاته، إلّا أنَّ حبّ المادّة و التعلّق بالكثرات يصبح حجاباً للعشق الفطريّ فلا يدع هذا النور الأزليّ يظهر فيه.
و بالمراقبة تضعف هذه الحجب شيئاً فشيئاً إلى أن تزول في النهاية، فيظهر ذلك الحبّ و العشق الفطريّ ليقود الإنسان إلى مبدأ
