
رسالة لب اللباب في سير وسلوك أولي الألباب
أصل هذه الرسالة اُسّ ومخّ أوّل دورة من الدروس الأخلاقية والعرفانية للعلاّمة المفسّر والحكيم العارف آية الله العظمى الطباطبائي قدّس سرّه في الحوزة العلمية في قم، وقد دونت من قبل سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه بعنوان تقريرات، ثم طُبعت مع تنقيحات وإضافات لسماحته. وقد جرى في هذا الكتاب ذكر كيفيّة السير والسلوك إلى الله بشكل إجمالي وتفصيلي، وشرح تفصيلي للعوالم المتقدمة على عالم الخلوص، وطرح مباحث من قبيل الشرائط اللازمة للسلوك، مراتب المراقبة، لزوم الاُستاذ، والطرق المختلفة لنفي الخواطر، وذلك بأسلوبٍ جامع وجميل.
رسالة لب اللباب في سير وسلوك أولي الألباب
24فقد اتّفق المفسّرون على أنَّ كلمة «ذو» صفة لـ «وجه» أي أنَّ وجه ربّك الذي هو وجه الجلال و الإكرام باقٍ، و كما نعلم فإنَّ وجه كلّ شيء هو ما تحصل المواجهة به، فوجه أي شيء مظهر له، و المظاهر هي تلك الأسماء الإلهيّة التي يواجه الله مخلوقاته بها و النتيجة أنَّ كلّ الموجودات قابلة للزوال و الفناء إلّا الأسماء الجلاليّة و الجماليّة، و هكذا يُعلم أنَّ السالكين إلى الله الذين وصلوا إلى فيض سعادة بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ هم عبارة عن الأسماء الجلاليّة لحضرة الربّ جلّ و عزّ.
و يُعلم أيضاً بوضوح مراد الأئمّة الأطهار عليهم السلام من قولهم: نَحْنُ أسْمَاءُ الله۱، و ليس المقام الذي يصفون أنفسهم به هو مقام الحكومة الظاهريّة الاجتماعيّة، و تولّي الامور الشرعيّة و الأحكام الإلهيّة الظاهريّة. بل المراد ذلك الفناء في الذات الأحديّة الذي يتلازم مع وجه الله و صيرورته مظهراً تامّاً للصفات الجماليّة و الجلاليّة الذي لا يقارن بأيّ منصب و مقام.
و في طريق السير تكون المراقَبَة من أهمّ الامور و هي في حكم ضرورة من ضروريّاته.
- «الميزان» ج ۸، ص ٣٦۷، في تفسير الآية ۱۸۰ من سورة الأعراف.
