
رسالة لب اللباب في سير وسلوك أولي الألباب
أصل هذه الرسالة اُسّ ومخّ أوّل دورة من الدروس الأخلاقية والعرفانية للعلاّمة المفسّر والحكيم العارف آية الله العظمى الطباطبائي قدّس سرّه في الحوزة العلمية في قم، وقد دونت من قبل سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه بعنوان تقريرات، ثم طُبعت مع تنقيحات وإضافات لسماحته. وقد جرى في هذا الكتاب ذكر كيفيّة السير والسلوك إلى الله بشكل إجمالي وتفصيلي، وشرح تفصيلي للعوالم المتقدمة على عالم الخلوص، وطرح مباحث من قبيل الشرائط اللازمة للسلوك، مراتب المراقبة، لزوم الاُستاذ، والطرق المختلفة لنفي الخواطر، وذلك بأسلوبٍ جامع وجميل.
رسالة لب اللباب في سير وسلوك أولي الألباب
23عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ.۱
و يقول في مكان آخر:
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ.٢
و أيضاً:
ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَ ما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ.٣
بضمّ هذه الآيات بعضها إلى بعض، يتّضح أنَّ اولئك الأحياء و المرزوقين هم عبارة عن وجه الله الذي -بنصّ الآية الكريمة- لا يعرف الفناء و الزوال.
و من جانب آخر يُعلم من الآيات القرآنيّة الاخرى، أنَّ المراد من وجه الله تعالى و الذي لا يقبل الزوال هو تلك الأسماء الإلهيّة.
و بيان ذلك: أنه قد فسّر في آية اخرى وجه الله الذي لا يزول و لا يفنى بأسمائه تعالى التي تترتّب عليها صفات العزّة و الجلال:
كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ ، وَ يَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَ الْإِكْرامِ٤.
- الآية ۱٦٩، من السورة ٣: آل عمران.
- الآية ۸۸، من السورة ٢۸: القصص.
- الآية ٩٦، من السورة ۱٦: النحل.
- الآيتان ٢٦ و ٢۷، من السورة ٥٥: الرحمن.
