
رسالة لب اللباب في سير وسلوك أولي الألباب
أصل هذه الرسالة اُسّ ومخّ أوّل دورة من الدروس الأخلاقية والعرفانية للعلاّمة المفسّر والحكيم العارف آية الله العظمى الطباطبائي قدّس سرّه في الحوزة العلمية في قم، وقد دونت من قبل سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه بعنوان تقريرات، ثم طُبعت مع تنقيحات وإضافات لسماحته. وقد جرى في هذا الكتاب ذكر كيفيّة السير والسلوك إلى الله بشكل إجمالي وتفصيلي، وشرح تفصيلي للعوالم المتقدمة على عالم الخلوص، وطرح مباحث من قبيل الشرائط اللازمة للسلوك، مراتب المراقبة، لزوم الاُستاذ، والطرق المختلفة لنفي الخواطر، وذلك بأسلوبٍ جامع وجميل.
رسالة لب اللباب في سير وسلوك أولي الألباب
20بالكثرات الخارجيّة، و صارت جزءاً من آثارها و ثمارها و مواليدها.
و هذه الخيالات تقف مانعاً و عائقاً من سفره، و سبباً لافتقاده للهدوء و السكينة، فلا يختلي السالك بنفسه مناجياً الله تعالى إلّا و هجمت عليه فجأة كالسيل الهادر قاصدة إهلاكه.
جان همه روز از لگد كوب خيال *** وز زيان و سود و از بيم زوال ني صفا ميماندش ني لطف و فرّ *** ني به سوي آسمان راه سفر۱ و بديهيّ أنَّ الصدمة و العذاب الناشئين من الكثرات النفسيّة أقوى منهما في الكثرات الخارجيّة، فكم من إنسان استطاع بإرادته أن يبتعد عن مقابلة الكثرات الخارجيّة بالعزلة، ولكنّه بهذه الوسيلة لم يتمكن من أن يتخلّص من عذاب و صدمة الخيالات النفسيّة، لأنّها قرينته و مجاورة له على الدوام.
- «مثنوي» ص ۱٢، طبعة ميرخاني.
يقول: «إنَّ الروح لتفقد صفاءها و بهاءها و لا يغدو بإمكانها العروج نحو الأعالي إذا انساقت مع الهوي و انصاعت لما يضرّها و لا ينفعها و خشيت الإندكاك و لم تؤمن البقاء المطلق».
- «مثنوي» ص ۱٢، طبعة ميرخاني.
