
رسالة لب اللباب في سير وسلوك أولي الألباب
أصل هذه الرسالة اُسّ ومخّ أوّل دورة من الدروس الأخلاقية والعرفانية للعلاّمة المفسّر والحكيم العارف آية الله العظمى الطباطبائي قدّس سرّه في الحوزة العلمية في قم، وقد دونت من قبل سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه بعنوان تقريرات، ثم طُبعت مع تنقيحات وإضافات لسماحته. وقد جرى في هذا الكتاب ذكر كيفيّة السير والسلوك إلى الله بشكل إجمالي وتفصيلي، وشرح تفصيلي للعوالم المتقدمة على عالم الخلوص، وطرح مباحث من قبيل الشرائط اللازمة للسلوك، مراتب المراقبة، لزوم الاُستاذ، والطرق المختلفة لنفي الخواطر، وذلك بأسلوبٍ جامع وجميل.
رسالة لب اللباب في سير وسلوك أولي الألباب
19وَ إنَّ لِرَبِّكُمْ في أيَّامِ دَهْرِكُمْ نَفَحَاتٍ ألَا فَتَعَرَّضُوا لها وَ لَا تُعْرِضُوا عَنْهَا.۱
في هذه الحال يهمّ السالك بالسفر إلى الله، و يقرّر تبعاً لتأثير هذه الجذبة الإلهيّة أن يعبر عالم الكثرة، و يشدّ بكلّ ما يمكنه عنان السفر ليخلّص نفسه من هذه الغوغائيّة المليئة بالآلام و الاضطرابات، و يُسمّى هذا السفر في اصطلاح العارفين و عرفهم بالسير و السلوك.
فالسلوك هو طيّ الطريق، و السير هو مشاهدة آثار و خصائص المنازل و المراحل أثناء ذلك الطريق.
و زادُ هذا السفر الروحانيّ هو المجاهدة و الرياضة النفسانيّة و لأنَّ قطع علائق المادّة صعب جدّاً، يتمّ التخلّص من وشائج عالم الكثرة بالتدريج حتّى يتمّ السفر من عالم الطبع.
مزاحمة عالم الخيال و البرزخ للسالك
و لا ينفض السالك عن نفسه غبار الطريق حتّى يدخل عالم البرزخ الذي هو الكثرة النفسيّة، فيشاهد هنا بوضوح كم أودعت المادّة و الكثرات الخارجيّة من ذخائر داخل بيت طبعه، و هي تلك الموجودات الخياليّة النفسانيّة التي نشأت من التعامل و الاحتكاك
- «بحار الأنوار» ج ۷۷، ص ۱٦۸؛ و «الجامع الصغير» للسيوطيّ، ص ٣٦۷.
