
رسالة لب اللباب في سير وسلوك أولي الألباب
أصل هذه الرسالة اُسّ ومخّ أوّل دورة من الدروس الأخلاقية والعرفانية للعلاّمة المفسّر والحكيم العارف آية الله العظمى الطباطبائي قدّس سرّه في الحوزة العلمية في قم، وقد دونت من قبل سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه بعنوان تقريرات، ثم طُبعت مع تنقيحات وإضافات لسماحته. وقد جرى في هذا الكتاب ذكر كيفيّة السير والسلوك إلى الله بشكل إجمالي وتفصيلي، وشرح تفصيلي للعوالم المتقدمة على عالم الخلوص، وطرح مباحث من قبيل الشرائط اللازمة للسلوك، مراتب المراقبة، لزوم الاُستاذ، والطرق المختلفة لنفي الخواطر، وذلك بأسلوبٍ جامع وجميل.
رسالة لب اللباب في سير وسلوك أولي الألباب
18بي خود از شعشعهء پرتو ذاتم كردند *** باده از جام تجلّيّ صفاتم دادند۱ يعيش الإنسان المادّيّ في صحراء المادّيّة المظلمة غارقاً في بحر الشهوات و الكثرات اللامتناهية، و وسط أمواج العلائق المادّيّة التي تتقاذفه من كلّ جانب و في كلّ آن، فما أن يفيق من لطمات الأمواج و صدماتها حتّى تأتي أمواجٌ أعتى و قد نبعت من التعلّق بالمال و الثروة و النساء و الأولاد، فتصفعه الأمواج على وجهه صفعات متوالية حتّى يغوص في قعرها، و يغرق في ذلك اليَمّ العميق المهول بحيث لن تسمع بعد ذلك استغاثاته و صرخاته للنجدة.
لا يلتفت إلى جهة إلّا و وجد الحرمان و الحسرة اللتين هما من الآثار و اللوازم التي لا تفارق المادّة القابلة للفساد تهدّدانهو ترعبانه.
السير و السلوك في اصطلاح العرفاء
و في هذا الخضم قد يلاطفه نسيم عليل باسم الجذبة، و يجد و كأنَّ هذا النسيم العطوف الودود يسحبه جانباً و يسوقه إلى مقصد ما، إلّا أنَّ هذا النسيم لا يدوم هبوبه، فهو يهبّ من حين إلى آخر.
- يقول: «و قد أذهلني شعاع ضوء الله الذي فتق صفاتي من خمرة التجلّي».
