
رسالة لب اللباب في سير وسلوك أولي الألباب
أصل هذه الرسالة اُسّ ومخّ أوّل دورة من الدروس الأخلاقية والعرفانية للعلاّمة المفسّر والحكيم العارف آية الله العظمى الطباطبائي قدّس سرّه في الحوزة العلمية في قم، وقد دونت من قبل سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه بعنوان تقريرات، ثم طُبعت مع تنقيحات وإضافات لسماحته. وقد جرى في هذا الكتاب ذكر كيفيّة السير والسلوك إلى الله بشكل إجمالي وتفصيلي، وشرح تفصيلي للعوالم المتقدمة على عالم الخلوص، وطرح مباحث من قبيل الشرائط اللازمة للسلوك، مراتب المراقبة، لزوم الاُستاذ، والطرق المختلفة لنفي الخواطر، وذلك بأسلوبٍ جامع وجميل.
رسالة لب اللباب في سير وسلوك أولي الألباب
12اللامتناهي لذات المعبود و صفاته و أسمائه، فاتّسع وجوده بسعة وجود الله تعالى.
فقيام الليالي الحالكة و البكاء و المناجاة في خلوة الأسحار، و التوغّل في الذكر و الفكر و الممارسة في دراسة القرآن و الابتعاد عن أهل الدنيا و الاتّصال بأهل الله و أوليائه، كلّ هذا كان مشهوداً في سيره و سلوكه رحمة الله عليه رحمةً واسعةً.
لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ۱؛ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَ الَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ٢.
و قد طُلب قبل مدّة من هذا الحقير أن يكتب شيئاً في ذكرى شهادته، و أنا الفقير الذي أرى نفسي غير لائق حقّاً، لذلك اعتذرت أوّل الأمر لكثرة المشاغل و تراكم الأعمال.
و أخيراً و بعد المراجعة المتكرّرة أعطتني روح هذا الصديق العزيز الغالي مدداً لُاحرِّر هذا المختصر بعنوان مقدّمة لرسالة كتبتها في السير و السلوك، و أهديتها لروح المرحوم، و جعلتها في متناول أيدي طالبي الحقّ و سالكي سبل السلام و طريق الحقيقة. بِيَدِهِ أزِمَّةُ الامُورِ وَ بِهِ أسْتَعِينُ.
- الآية ٦۱، من السورة ٣۷: الصافّات.
- الآية ۱٢۸، من السورة ۱٦: النحل.
