
رسالة لب اللباب في سير وسلوك أولي الألباب
أصل هذه الرسالة اُسّ ومخّ أوّل دورة من الدروس الأخلاقية والعرفانية للعلاّمة المفسّر والحكيم العارف آية الله العظمى الطباطبائي قدّس سرّه في الحوزة العلمية في قم، وقد دونت من قبل سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه بعنوان تقريرات، ثم طُبعت مع تنقيحات وإضافات لسماحته. وقد جرى في هذا الكتاب ذكر كيفيّة السير والسلوك إلى الله بشكل إجمالي وتفصيلي، وشرح تفصيلي للعوالم المتقدمة على عالم الخلوص، وطرح مباحث من قبيل الشرائط اللازمة للسلوك، مراتب المراقبة، لزوم الاُستاذ، والطرق المختلفة لنفي الخواطر، وذلك بأسلوبٍ جامع وجميل.
رسالة لب اللباب في سير وسلوك أولي الألباب
11و «الأسفار» و «الشفاء» و حواشيها، مع الاشتغال الكامل بالخلوات الباطنيّة و الأسرار الإلهيّة و المراقبات العرفانيّة، قد استقرّت راحلته أخيراً على عتبة القرآن المقدّس، فانتهل من فيض الآيات القرآنيّة إلى درجة أصبح البحث و التفكير و القراءة و التمعّن و التفسير و تحليل و تأويل الآيات القرآنيّة عنده أعلى من كلّ ذكر و فكر، و التدبّر فيها ألذّ من كلّ قياس و برهان، و كأنه لا يملك شيئاً سوى التعبّد المحض لمقام صاحب الشريعة الغرّاء و أوصيائه المكرّمين.
و هذا صديقي المكرّم و سيّدي المعزّز الأشفق الأخ المرحوم آية الله الشيخ مرتضى المطهّريّ رضوان الله عليه الذي تمتدّ معرفتي به إلى أكثر من خمس و ثلاثين سنة قد اكتشف بعد سنوات من البحث و الدرس و التدريس و الكتابة و الخطابة و الموعظة و التحقيق و التدقيق في الامور الفلسفيّة بذهنه الوقّاد و نفسه النفّادة أنَّ الإنسان لا يمكنه أن يُحصِّل اطمئنان الخاطر و تهدئة السرّ دون الاتّصال بالباطن و الارتباط بالله المنّان و إرواء القلب من منبع الفيوضات الربّانيّة، و بدونه لا يمكنه أبداً أن يدخل حرم الله المطهّر أو يطوف حوله و يصل إلى كعبة المقصود.
فتقدّم إلى هذا الميدان كالشمعة المحترقة الذائبة، و الفراشة الهائمة حول السراج، كمؤمن رساليّ عاشق ولهان قد فُني في البحر
