
رسالة السير والسلوك المنسوبة إلى بحر العلوم
40٬126
جرى في هذه الرسالة إضافةً إلى شرح حال المرحوم بحر العلوم وصحة انتساب هذه الرسالة له، بيان حقيقة ومقصد السلوك إلى الله سبحانه، كيفيّة السلوك إلى الله وآثاره، وطريقة ذكر العلاّمة بحر العلوم، وذلك بشرح مفصّل من قبل العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه.
الحصول على الكتاب من سراي جاويد
رسالة السير والسلوك المنسوبة إلى بحر العلوم
96...۱
- (... تتمة الهامش من الصفحة السابقة)
وَ مَنْ دَخَلَ حِصْنِي أمِنَ مِنْ عَذَابِي.
وقد نُقلت هذه الرواية في «الجواهر السنيّة» ص ۱٤۷، نقلًا عن «العيون».
الثاني: أنّه عدّ الإخلاصَ شرطَ التوحيد: حيث يروي في «العيون» بإسناده قال:
قَالَ اللهُ جَلَّ جَلَالُهُ: أنِّي أنَا اللهُ لَا إلَهَ إلَّا أنَا فَاعْبُدُونِي، مَنْ جَاءَ مِنْكُمْ بِشَهَادَةِ أنْ لَا إلَهَ إلَّا اللهُ بِالإخْلَاصِ دَخَلَ حِصْنِي، وَ مَنْ دَخَلَ حِصْنِي أمِنَ مِنْ عَذَابِي.
الثالث: أنّه فسّر الإخلاصَ بالولاية. فقد روى الطوسيّ في «الأمالى» ج ٢، ص ٢۰۱، بإسناده:
عَنِ اللهِ تَقَدَّسَتْ أسْمَاؤُهُ وَ جَلَّ وَجْهُهُ قَالَ: أنِّي أنَا اللهُ لَا إلَهَ إلَّا أنَا وَحْدِي، عِبَادِي فَاعْبُدُونِي، وَ لْيَعلَمْ مَنْ لَقِيَنِي مِنْكُمْ بِشَهَادَةِ أنْ لَا إلَهَ إلَّا اللهُ مُخْلِصاً بِهَا أنَّهُ قَدْ دَخَلَ حِصْنِي، وَ مَنْ دَخَلَ حِصْنِي أمِنَ عَذَابِي. قَالُوا: يَابْنَ رَسُولِ اللهِ، وَ مَا إخْلَاصُ الشَّهَادَةِ لِلَّهِ؟ قَالَ: طَاعَةُ اللهِ وَ رَسُولِهِ وَ وِلَايَةُ أهْلِ بَيْتِهِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ.
ونقل في «معاني الأخبار» ص ٣۷۰؛ و «ثواب الأعمال» ص ۷؛ و «توحيد الصدوق» ص ٢٥؛ و «الجواهر السنيّة» ص ٢٢٢، عن «أمالى الصدوق» ذيل رواية كَلِمَةُ لَا إلَهَ إلَّا اللهُ حِصْنِي عن الرضا عليهالسلام قال: فَلَمَّا مَرَّتِ الرَّاحِلَةُ نَادَانَا: بِشُرُوطِهَا، وَ أنَا مِنْ شُرُوطِهَا.
الرابع: أنّهم عدّوا الولاية حِصناً. فقد روى الصدوق في «معاني الأخبار» ص ٣۷۱ بإسناده: يَقُولُ اللهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى: وِلَايَةُ عليّ بْنُ أبي طَالِبٍ حِصْنِي، فَمَنْ دَخَلَ حِصْنِي أمِنَ مِنْ نَارِي. و ورد هذا الحديث بسند آخر في «الجواهر السنيّة» ص ٢٢٥، نقلًا عن «أمالى الصدوق».
وروى في «الجواهر السنيّة» عن أبي عليّ الحسن بن محمّد الطوسيّ في أماليه، عن أبيه المرحوم الشيخ الطوسيّ بإسناده المتّصل قال:
قَالَ اللهُ تَعَالَى: وِلَايَةُ عليّ بْنُ أبي طَالِبٍ حِصْنِي، مَنْ دَخَلَهُ أمِنَ نَارِي.
أجل، يستفاد من مجموع هذه الروايات أنّها بأجمعها تريد بيان حقيقة واحدة، و هي التسليم المطلَق أمام إرادة الله تعالى و الاعتراف بربوبيّته المطلقة في جميع مظاهر الإمكان، لذلك فإنّ الطائفة من الروايات التي عدّت مطلق «لا إله إلّا الله» حِصناً قد أرادت حقيقة هذه الكلمة، و هي بطبيعة الحال غير معقولة بدون الإخلاص و الولاية. كما أنّ الروايات التي جعلت الولاية هي الحصن، أو جعلت التوحيد المشروط بالولاية حِصناً، إنّما هي تفسير و تأويل للطائفة الاولى من الروايات، و لم تذكر أمراً جديداً زائداً. فتأمّل وافهم.
وينبغي إعمال نظير ما فعلنا في شأن الكثير من الروايات و جمعها بهذا الطريق، و هو في حقيقة الأمر جمعٌ بين المُجمَل و المُبيَّن، أو بين المُطلَق و المقيَّد، و لذلك فقد فصّلنا الأمر بعض التفصيل.
- (... تتمة الهامش من الصفحة السابقة)
/
18
