انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

رسالة‌ السير والسلوك‌ المنسوبة‌ إلى بحر العلوم

40٬126

جرى في هذه الرسالة إضافةً إلى شرح حال المرحوم بحر العلوم وصحة انتساب هذه الرسالة له، بيان حقيقة ومقصد السلوك إلى الله سبحانه، كيفيّة السلوك إلى الله وآثاره، وطريقة ذكر العلاّمة بحر العلوم، وذلك بشرح مفصّل من قبل العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه.

سرای جاوید

رسالة‌ السير والسلوك‌ المنسوبة‌ إلى بحر العلوم

85
  • ...۱

    1. (... تتمة الهامش من الصفحة السابقة)
      وقد ورد في «سنن أبي داود» باب الجهاد، أنّ رسول الله صلّى الله عليه و آله قال:
      مَنْ لَمْ يَغْزُو وَ لَمْ يُحَدِّثْ نَفْسَهُ بِغَزْوٍ، مَاتَ عَلَى شُعْبَةٍ مِنَ النِّفَاقِ.
      ونظير هذا المعنى الأمر بالنكاح؛ ذلك أنّ السالكين الذين منعتهم مشاكل النكاح و موانعه و صوارفه من العمل بتلك السنّة، قد حُرموا من عالم سيرٍ تكامليّ يحصل عليه الإنسان من خلال العمل بهذه السُّنَّة، و لذلك نرى أن الرسول الأكرم صلّى الله عليه و آله و سلّم قد عدّ النكاح سُنّته و طريقته.
      وفي المثل، فإنّ من حُرم من حسّ الإبصار، إذا طوى في سلوكه المراتب و العوالم، فإنّه مع ذلك سيبقى محروماً من التجلّيات الإلهيّة في مظاهر المُبصَرات، و إن بلوغ الفناء في الذات و الوصول إلى الحَرَم لن يكون بديلًا عن هذا الحرمان.
      ولذا فإنّ هؤلاء سيكونون محرومين و إلى الأبد من مشاهدة أنوار الله تعالى في السير الآفاقيّ و في مرائي البصر و مجاليه. و الأمر كذلك بالنسبة إلى الحرمان في حاسّة السمع و غيرها من الحواسّ. إذ إن كلّ حسّ يفقده الإنسان يُغلق في وجهه عالماً كبيراً.
      (٤) إن عالم الفتح و الظفر ليس عالماً خاصّاً، ليمكن وضعه من ثَمَّ في مقابل تلك العوالم، لأنّ الفتح و الظفر من لوازم الجهاد و الورود في العالَم الذي يليه. و بغير ذلك فإنّ من الممكن في الاعتبار أن نعدّ عالم الفتح و الظفر عالمَين: أحدهما الفتح، و الآخر الظفر؛ لأنّ السالك يفتح الأوّل بواسطة الجهاد، ثمّ يظفر بالخصم بعد ذلك.
      الأمر الثاني: جاء في الحديث: مَنْ أخْلَصَ لِلَّهِ، و ظاهره أنّ على السالك أن يتمّ أربعين الإخلاص (الذي هو فِعله). بَيدَ أنّ كلام المصنّف رحمه الله يوحي بأنّ على السالك أن يسير الأربعين بعد عالم الخلوص و الورود في صفّ المُخلَصين. و من الجليّ أنّ السالك إذا ورد عالَم الخلوص، لم يبقَ له ثمّة اختيار أو إرادة ليختار بهما سير الأربعين، إذ سيكون اختياره في تلك الحال بِيَدِ الله تعالى، و سيكون مُسيَّراً له تعالى. اللهمّ إلّا أن نقول بأنّه ليست هناك عبارة أخرى غير عبارة مَنْ أخْلَصَ ليمكن بها تفهيم هذا السير الأربعينيّ.
      الأمر الثالث: يستفاد من بيان المصنّف رحمه الله أنّ الاختيار سيبقى في مقام (البقاء بالله) بعد بلوغ الفناء. و أنّ الحديث الشريف وعد بالوصول إلى هذا المقام بواسطة طيّ الأربعين، والله العالِم.
/ 12