
رسالة السير والسلوك المنسوبة إلى بحر العلوم
جرى في هذه الرسالة إضافةً إلى شرح حال المرحوم بحر العلوم وصحة انتساب هذه الرسالة له، بيان حقيقة ومقصد السلوك إلى الله سبحانه، كيفيّة السلوك إلى الله وآثاره، وطريقة ذكر العلاّمة بحر العلوم، وذلك بشرح مفصّل من قبل العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه.
رسالة السير والسلوك المنسوبة إلى بحر العلوم
78ممتنعاً، و إن ناريّتها سوف لن تخمد بهبوب أيّة ريح، إلّا إذا فنيت النار و استحالت رماداً.
عدم كفاية مجرّد الدخول في عالم الإخلاص
و لذا فلا يكفي المجاهد السائر في طريق الدين، و السالك مراحل المخلصين، أن يدخل في عالمٍ ما و تظهر فعليّته فيه، إذ لا تزال بقايا العالَم السافل كامنة في زوايا ذاته، ممّا يجعله غير متجانس مع مطهّري العالَم الأعلى، و يجعل وصوله إلى فيوضاتهم و درجاتهم أمراً متعذّراً، بل يعرّضه في زمن قليل إلى العودة إلى العالَم السافل على إثر عقبة تعترضه أو زلّة بسيطة أو تكاهل يسير في الجهاد و السلوك:
{وَ نُرَدُّ عَلى أَعْقابِنا بَعْدَ إِذْ هَدانَا اللَّهُ} [الآية ۷۱، من السورة ٦: الأنعام.]
و لقد كان أكثر صحابة سيّد المرسلين صلّى الله عليه و آله إذا حصل منهم مجاورة ظاهريّة و قُرب ظاهريّ منه صلّى الله عليه و آله، بدا في ظواهرهم نور الإيمان، لكنّ آثار الكفر و الجاهليّة كانت كامنة في بواطنهم، لم تُستأصَل بعدُ فيهم، فكانوا بمحض ابتعادهم عنه صلّى الله عليه و آله غلبت عليهم آثارهم الذاتيّة، وانطفأ في ظواهرهم نور الإيمان برياح حبّ الجاه و المال و الحسد و الحقد التي تعصف بهم:
