
رسالة السير والسلوك المنسوبة إلى بحر العلوم
جرى في هذه الرسالة إضافةً إلى شرح حال المرحوم بحر العلوم وصحة انتساب هذه الرسالة له، بيان حقيقة ومقصد السلوك إلى الله سبحانه، كيفيّة السلوك إلى الله وآثاره، وطريقة ذكر العلاّمة بحر العلوم، وذلك بشرح مفصّل من قبل العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه.
رسالة السير والسلوك المنسوبة إلى بحر العلوم
68فَهُوَ عِنْدَنَا نِفَاقٌ.۱
و كما أنّ منافقي الجهاد الأصغر هم الذين هاجروا مَعَ الرَّسُولِ خوفاً من بأسه، أو طمعاً في غنيمة، أو رجاء الظفر بما يحبّون، و لم تكن هجرتهم للّه و في الله، و لا لمحاربة أعداء الله و استئصالهم. و أمثال هؤلاء ظواهرهم في ميدان الجهاد، أمّا بواطنهم ففي تحصيل المشتهيات أو دفع العقوبة و النقمة؛ فإنّ منافقي الجهاد الأكبر هم الذين ليست مجاهدتهم من أجل كسر سَورة القوى الطبيعيّة، و تسليط القوّة العاقلة عليها، و من أجل تخليص أنفسهم للّه تعالى في سبيله. ٢
- ورد هذا الحديث في «أُصول الكافي» ج ٢، ص ٣٩٦، بلفظ «على ما في القلب».
- اعلم أنّ كثيراً من كلمات العرفاء و علماء الأخلاق ذكرت بأنّ التسلّط على عالَم المِثال و العقل، و الورود في عالَم التوحيد متوقّفان على كسر صولة القوى الطبيعيّة و القضاء عليها. و كثيراً ما يفسّر هذا التعبير تفسيراً خاطئاً، فقد يمكن أن يُخال إلى البعض بأنّ بلوغ المراتب العالية و الدرجات الرفيعة أمر متعذّر مادامت القوى الطبيعيّة و النفس و الطبع و المادّة موجودة، و مادام المرء يعيش في عالَم الأكل و المشي في الأسواق؛ مع أنّ الأمر ليس كما يتصوّر، لأنّ نيل جميع المراحل العالية، و بلوغ عوالم ما وراء المادّة، و الوصول إلى مقام القلب و العقل و التوحيد المطلق، و تحقّق الموت الناسوتيّ و الملكوتيّ
(تابع الهامش في الصفحة التالية...).
