انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

رسالة‌ السير والسلوك‌ المنسوبة‌ إلى بحر العلوم

40٬126

جرى في هذه الرسالة إضافةً إلى شرح حال المرحوم بحر العلوم وصحة انتساب هذه الرسالة له، بيان حقيقة ومقصد السلوك إلى الله سبحانه، كيفيّة السلوك إلى الله وآثاره، وطريقة ذكر العلاّمة بحر العلوم، وذلك بشرح مفصّل من قبل العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه.

سرای جاوید

رسالة‌ السير والسلوك‌ المنسوبة‌ إلى بحر العلوم

63
  • فمادام القلب غير مستضي‌ء بمشاهدة معنى ما يلفظه اللسان (أي فاقداً للإيمان)، كان المرء منافقاً. و أمّا تشخيص المنافقين من قِبل الآخرين، فيحصل بالآثار و العلامات الدالّة على عدم الاعتقاد بما يتلفظون به، لأنّ مقتضى الشهادتَين هو العِلم بوحدانيّة المعبود و صِدق كل ما جاء به الرسول، و أثر ذلك في الظاهر هو ترك عبادة غير الواحد و إطاعة كلّ ما جاء به الرسول. فمَن عبد سوى الله كان منافقاً. و قد يكون المعبود الهوى: {أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ}‌ [الآية ٢٣، من السورة ٤٥: الجاثية]، و قد يكون إبليس: {أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ‌} [الآية ٦۰، من السورة ٣٦: يس‌]. و جليّ أنّ هذا الاستنكار ليس موجّهاً لمَن يعبد الشيطان، إذ لم يُعهَد مثل هذا المذهب لدى البشر، بل لمن يتبع الشيطان. فمَن تبع الشيطان، فإنّه سيكون قد عبده.

  • و قد يكون المعبود شخصاً آخر، يعبده طمعاً في ماله أو جاهه، و قد يكون الدرهم و الدينار و غير ذلك‌۱. الشرح فمَن تبعها في‌

    1. المؤمن هو الذي يعتقد بحصر الالوهيّة في الله تعالى قولًا و فعلًا و اعتقاداً و سرّاً و علانيةً، إذ لا إله إلّا الله: هُوَ الْحَيُّ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ (الآية ٦٥، من السورة ٤۰: غافر)، و لذا نهت الشريعة عن اتّخاذ أيّ نوع من الآلهة: وَ لا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ (الآية ۸۸، من السورة ٢۸: القصص)، سواء كان الإله صنماً غير شاعر و لا مُدرك، كما فعل قومُ موسى حين طلبوا مثل هذا الإله: قالُوا يا مُوسَى اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ (الآية ۱٣۸، من السورة ۷: الأعراف)؛ أو كان إبليساً، أو هوى النفس (و هو من جُند إبليس و آلته المسيّرة) أو إنساناً آخراً طمعاً في ماله أو جاهه، أو خوفاً منه، كما كان فِرعون يعتبر نفسَه إلهاً و يدعو موسى إلى العبوديّة له: قالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلهَاً غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ (الآية ٢٩، من السورة ٢٦: الشعراء)؛ أو طمعاً في الجنّة و بلوغ المقامات أو الغفران، كما فعل النصارى: اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَ رُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ (الآية ٣۱، من السورة ٩: التوبة)؛ أو الأموال و الأولاد، حيث يقول: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَ لا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ (الآية ٩، من السورة ٦٣: المنافقون)، لأنّ كلّ ما يُلهي الإنسان عن الله تعالى سيكون إلهاً له، سواء ألهاه زوجته أو بطنه. قال رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلّم في وصاياه لابن مسعود في صفة قوم آخر الزمان: مَحَارِيبُهُمْ نِسَاؤُهُمْ ، وَ آلِهَتُهُمْ بُطُونُهُمْ. («مكارم الأخلاق» للطبرسيّ، ص ٢٤٩).
/ 693