
رسالة السير والسلوك المنسوبة إلى بحر العلوم
جرى في هذه الرسالة إضافةً إلى شرح حال المرحوم بحر العلوم وصحة انتساب هذه الرسالة له، بيان حقيقة ومقصد السلوك إلى الله سبحانه، كيفيّة السلوك إلى الله وآثاره، وطريقة ذكر العلاّمة بحر العلوم، وذلك بشرح مفصّل من قبل العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه.
رسالة السير والسلوك المنسوبة إلى بحر العلوم
49أقسام الخلوص والإخلاص
فاعلمْ أنّ الخلوص و الإخلاص على نوعَين:
الأوّل: خلوص الدِّين و الطاعة للّه تعالى.
الثاني: خلوصه للّه تعالى.
و يشير إلى الأوّل الآية الكريمة: {لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ}، و هذا النوع يحصل في بدايات درجات الإيمان، و هو ممّا يلزم على كلّ أحد تحصيله، إذ العبادة فاسدةٌ بدونه، و هو أحد مقدّمات الوصول إلى النوع الثاني.
و يُشير إلى الثاني قوله تعالى: {إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ}، فقد جعل الخلوص لذات العبد، بينما جعلته الآية الاولى للدِّين، وعدّت العبد مُخلصاً له.
كما يُشير إلى النوع الثاني حديث: مَنْ أخْلَصَ لِلَّهِ، أي أخلص نفسَه. و أوّلهما بصيغة الفاعل و ثانيهما بصيغة المفعول.
و هذا النوع من الخلوص مرتبة وراء مرتبتَي الإسلام و الإيمان، و مرتبة لا تُدرَك إلّا يَنظُر الله إلى صاحبها بعين عنايته، و ليس الموحِّد الحقيقيّ إلّا صاحب هذه المرتبة. و ما لم يدخل
