
رسالة السير والسلوك المنسوبة إلى بحر العلوم
جرى في هذه الرسالة إضافةً إلى شرح حال المرحوم بحر العلوم وصحة انتساب هذه الرسالة له، بيان حقيقة ومقصد السلوك إلى الله سبحانه، كيفيّة السلوك إلى الله وآثاره، وطريقة ذكر العلاّمة بحر العلوم، وذلك بشرح مفصّل من قبل العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه.
رسالة السير والسلوك المنسوبة إلى بحر العلوم
46قدر القابليّات الإمكانيّة، لأنّ الحكمة علمٌ حقيقيّ عارٍ من الشوائب و الشكّ، و هو ممّا يتعذّر حصوله بدون الإحاطة الكلّيّة، تلك الإحاطة التي من شأنها الاطّلاع على الماضي و المستقبل و التصرّف في موادّ الكائنات، إذ المحيط يحصل على التسلّط الكامل على المُحاط و يحضر في كل مكان و يصاحب كلّ موجود، إلّا أن يمنعه الاشتغال بأُمور البدن.
و حصول جميع هذه المراتب منوط بترك تدبير البدن. و سائر درجات هذا العالَم و فيوضاته ممّا لا حدّ له و لا نهاية، و بيان ذلك غير ميسور. و أمّا عالَم الخلوص و الإخلاص:۱
- اعلم بأنّ عالَم الخلوص و الإخلاص يعني عالم الطهارة و النزاهة، و أنّه عالَم المخلَصين (بالفتح)، و هم فوق المخلِصين (بالكسر)، إذ على العبد أن يُخلَص أوّلًا كي يصبح خالصاً. و لذا فإنّ عالَم إخلاص العبد و عالَم خلوصه عالَمان مختلفان. أمّا و قد عدّ المصنّف رحمة الله عليه الإخلاص و الخلوص عالَماً واحداً و اعتبر هاتَين الكلمتَين بمثابة عطف تفسير على بعضهما، فإنّ مراده إخلاص الربّ و ليس إخلاص العبد الذي هو فِعل العبد، بل أراد به إخلاص الربّ الذي هو فِعل الله تعالى، و نتيجته و حاصله إخلاص العبد. و بناءً على ذلك فإنّ العبد إذا ما أخلص، فإنّ الله تعالى سيخلصه في المرحلة التالية، و هذا الإخلاص هو الخلوص الذي عنوانه فِعل الله، و هما متلازمان و متقارنان، و لذا فقد قال المصنّف: عالَم الخلوص و الإخلاص.
