
رسالة السير والسلوك المنسوبة إلى بحر العلوم
جرى في هذه الرسالة إضافةً إلى شرح حال المرحوم بحر العلوم وصحة انتساب هذه الرسالة له، بيان حقيقة ومقصد السلوك إلى الله سبحانه، كيفيّة السلوك إلى الله وآثاره، وطريقة ذكر العلاّمة بحر العلوم، وذلك بشرح مفصّل من قبل العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه.
رسالة السير والسلوك المنسوبة إلى بحر العلوم
43أمّا معرفة المقصد التي أُشير إليها في قوله: ظَهَرَتْ يَنَابِيعُ الحِكْمَةِ مِنْ قَلْبِهِ، فنقول: إن المقصد هو عالَم الحياة الأبديّة الذي عُبِّر عنه بـ «البقاء بالمعبود». و ظهور عيون الحكمة (و هي العلوم الحقيقيّة) إشارة إلى ذلك، لأنّ العلوم الحقيقيّة و المعارف الحقّة هي رزق النفوس القدسيّة الذي يصلها من ربّها، و الرزق الإلهيّ إنّما هو للحياة الأبديّة.
مقصد السالك ومراتبه
{بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}، و الوصول إلى هذا العالَم الجامع للمراتب الكماليّة التي لا حَصر لها، و من جُملتها حصول التجرّد الكامل على قدر القابليّة الإمكانيّة۱، إذ المادّيّة لا تنسجم
التجرّد من جميع الجهات و من ضمنها التجرّد من القابليّة الإمكانيّة لا يحصل إلّا بعد الموت(ت)
- التعليل اللاحق (إذ المادّيّة لا تنسجم... إلى آخره) ليس عائداً إلى الجملة السابقة، أي إلى جملة (على قدر القابليّة الإمكانيّة)، بل يعود إلى المطلب السابق، و هو أنّ الرزق الإلهيّ إنّما هو للنفوس القدسيّة و الإحياء الأبديّ. و حاصل المطلب أنّ البدن سوف يفسد، إلّا أنّ وجهه (أي مظهره) سيبقى. فإن بلغت النفس الإنسانيّة في سيرها المظاهرَ و الصفات الإلهيّة فأضحت مظهراً للأنوار الإلهيّة، غدت في عداد «أحياءٌ عند ربّهم»، و كان رزقها تلك العلوم و المعارف الحقيقيّة. و ينبغي العلم بأنّ حصول التجرّد إنّما يكون على قدر القابليّة الإمكانيّة، أي أنّ السالك إذا دخل في عالَم اللاهوت، و إذا حصل على الفناء في جميع الأسماء الإلهيّة و من جملتها الفناء في اسم «الواحد»، و إذا بلغ مرحلة البقاء بعد الفناء (و هو البقاء بالمعبود)، فإنّه لن يحصل على التجرّد الكامل من جميع الجهات و من ضمنها التجرّد من القابليّة الإمكانيّة. و على الرغم من أنّ علم السالك في هذه الحال سيكون علماً إلهيّاً، و أنّه سيكون له المعيّة مع كلّ موجود، و أنّه سيطّلع على الماضي و المستقبل، إلّا أنّ تلك العلاقة الإجماليّة بتدبير البدن ستمنع من حصول التجرّد التامّ فيما وراء أفق الإمكان. بَيدَ أنّه قد شوهد أنّ نسبة عُلقة الروح ببدنها و بسائر الموجودات ستكون متفاوتة. ثمّ إنّها تترك البدن كلّيّاً بعد الموت و تتفرّغ من الاشتغال بتدبيره بتمام معنى الكلمة، فتحصل على التجرّد اللاهوتيّ.
يقول الشيخ وليّ الله الدِّهلويّ في «الهمعات»: لقد قيل لهذا الفقير بأنّ قطع علاقة الروح بالبدن سيحصل بعد الموت بخمسمائة سنة.
وقال محيى الدين بن عربي في موارد عديدة: إن العين الثابتة ستبقى للسالك بعد البقاء بالمعبود أيضاً.
وليس في هذا منافاة مع كون الإنسان اسماً إلهيّاً أعظماً، لأنّ الإنسان من بين جميع الموجودات و من ضمنها الملائكة هو الاسم الأعظم. غاية الأمر أنّه يكتسب بالبدن جميع المراتب، عدا مرحلة واحدة من حصول التجرّد التامّ الكامل (حتّى التجرّد من العين الثابتة و الشوائب الإمكانيّة)، فإنّها تحصل له بعد الموت.
- التعليل اللاحق (إذ المادّيّة لا تنسجم... إلى آخره) ليس عائداً إلى الجملة السابقة، أي إلى جملة (على قدر القابليّة الإمكانيّة)، بل يعود إلى المطلب السابق، و هو أنّ الرزق الإلهيّ إنّما هو للنفوس القدسيّة و الإحياء الأبديّ. و حاصل المطلب أنّ البدن سوف يفسد، إلّا أنّ وجهه (أي مظهره) سيبقى. فإن بلغت النفس الإنسانيّة في سيرها المظاهرَ و الصفات الإلهيّة فأضحت مظهراً للأنوار الإلهيّة، غدت في عداد «أحياءٌ عند ربّهم»، و كان رزقها تلك العلوم و المعارف الحقيقيّة. و ينبغي العلم بأنّ حصول التجرّد إنّما يكون على قدر القابليّة الإمكانيّة، أي أنّ السالك إذا دخل في عالَم اللاهوت، و إذا حصل على الفناء في جميع الأسماء الإلهيّة و من جملتها الفناء في اسم «الواحد»، و إذا بلغ مرحلة البقاء بعد الفناء (و هو البقاء بالمعبود)، فإنّه لن يحصل على التجرّد الكامل من جميع الجهات و من ضمنها التجرّد من القابليّة الإمكانيّة. و على الرغم من أنّ علم السالك في هذه الحال سيكون علماً إلهيّاً، و أنّه سيكون له المعيّة مع كلّ موجود، و أنّه سيطّلع على الماضي و المستقبل، إلّا أنّ تلك العلاقة الإجماليّة بتدبير البدن ستمنع من حصول التجرّد التامّ فيما وراء أفق الإمكان. بَيدَ أنّه قد شوهد أنّ نسبة عُلقة الروح ببدنها و بسائر الموجودات ستكون متفاوتة. ثمّ إنّها تترك البدن كلّيّاً بعد الموت و تتفرّغ من الاشتغال بتدبيره بتمام معنى الكلمة، فتحصل على التجرّد اللاهوتيّ.
