
رسالة السير والسلوك المنسوبة إلى بحر العلوم
40٬126
جرى في هذه الرسالة إضافةً إلى شرح حال المرحوم بحر العلوم وصحة انتساب هذه الرسالة له، بيان حقيقة ومقصد السلوك إلى الله سبحانه، كيفيّة السلوك إلى الله وآثاره، وطريقة ذكر العلاّمة بحر العلوم، وذلك بشرح مفصّل من قبل العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه.
الحصول على الكتاب من سراي جاويد
رسالة السير والسلوك المنسوبة إلى بحر العلوم
34...۱
- (... تتمة الهامش من الصفحة السابقة)
المرحلة بتمام المعنى، لأنّ حقيقة مرحلة الشهوة تلك لا زالت كامنة في وجود الإنسان، و ما لم يبتعد عن المرحلة الاولى أربعين مرحلة فإنّ آثارها لن تزول تماماً. و بناء على ذلك، فلو فرضنا عالَم الشهوة ذا مراحل متعدّدة، فإنّ الإنسان سيخرج كلّيّاً عن إحدى المراحل حين يتخطّى المراحل الأربعين التي تليها، و بغير ذلك فإنّ الإنسان لن يكون قد خرج من تلك المرحلة بتمام المعنى، و قد يتعرّض بمجرّد طروء طارئ عليه للعودة إلى المرحلة الاولى. و الأمر كذلك بالنسبة إلى عوالم العقل و الغضب و الوَهْم. فالمرء سيكون قد خرج حقّاً من مرحلة الغضب الاولى حين يخرج من مرحلته الأربعين، و سيكون قد خرج حقّاً من مرحلة العقل الخامسة حين يخرج من مرحلته الأربعين، و هكذا عليه في كلّ مرحلة مُفترضة أن يتخطّاها بأربعين مرحلة ليتخلّص منها تماماً.
بَيْدَ أنّ هناك فارقاً بين القوّة الملكوتيّة العقليّة و القوى الثلاث الاخرى، لأنّ العقل دليل و موجّه، و وجوده متعارض مع القوى الثلاث الاخرى، و لذلك فإنّ تلك القوى في حال نزاع و جدال دائميّ مع العقل. و لذا فإن كلّ منزلَين من منازل العقل الأربعين التي يقلّ الفاصل بينهما عن أربعين مرحلة سيتبادلان الشكوى لبعضهما و يتذكّران مقولة: «نحن منزلان أضحيا غريبَين في عالم الطبيعة حين أسرتنا القوى الشهويّة و الغضبيّة و الوهميّة، و كلّ غريبٍ للغريب نسيبُ». لكنّ كلّ منزلَين من المنازل الأربعين لسائر القوى إذا تعرّضت لهجوم عساكر العقل، فإنّها ستقاوم ما أمكنها و تأبى التسليم، و ترتحل من ثمّ عن ذلك المنزل، و لذلك فإنها ستترنّم فيما بينها بمقولة: ما دام جبل «عسيب» قائماً فإنّنا سنواجه سيل المشاكل المستمرّ بصبرٍ و تحمّل. (تابع الهامش في الصفحة التالية...)
- (... تتمة الهامش من الصفحة السابقة)
/
613
