
رسالة السير والسلوك المنسوبة إلى بحر العلوم
جرى في هذه الرسالة إضافةً إلى شرح حال المرحوم بحر العلوم وصحة انتساب هذه الرسالة له، بيان حقيقة ومقصد السلوك إلى الله سبحانه، كيفيّة السلوك إلى الله وآثاره، وطريقة ذكر العلاّمة بحر العلوم، وذلك بشرح مفصّل من قبل العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه.
رسالة السير والسلوك المنسوبة إلى بحر العلوم
188أذِلُّ لآلِ لَيْلَي في هَوَاهَا *** وَ أحْتَمِلُ الأصَاغِرَ وَ الكِبَارَا و نظراً لأنّ أساس هذه القوانين و القواعد إنّما هي من قِبل الله تعالى، توجّب ملازمة آثار المحبّة و الشفقة و العطف على جميع المنسوبين إلى الله تعالى (أي على جميع المخلوقات)، من الحيوان و غيره، كلٌّ بحسبه، تبعاً للحديث الدالّ على أنّ أعظم شعب الإيمان هُوَ الشَّفَقَةُ عَلَى خَلْقِ اللهِ الذي يشير إليه.
أحِبُّ بِحُبِّهَا تَلَعَاتِ نَجْدٍ *** وَ مَا شَغَفي بِهَا لَوْلَا هَوَاهَا و ينبغي إظهار لوازم الخلوص و الشفقة على هؤلاء، لأنّ لذلك التأثير الكبير في حصول الخلوص الباطنيّ، و كذلك الأمر تجاه الاستاذ و الشيخ و المفتيّين الذين يفتون السالك.۱
- الظاهر أنّ المراد بالشيخ هو الاستاذ العامّ، و العطف هنا عطف تفسير. و المفتون هم فقهاء الشريعة.
أو أن المراد بالشيخ مَن أوكل إليه الاستاذ العامّ أمر تربية السالك، حيث إن من المتداول أن يرجع الطالب إلى الاستاذ العامّ لهديه في سلوك الطريق إلى الله تعالى، فيوكل الاستاذ العامّ أمر تربيته في الامور الابتدائيّة إلى أحد تلامذته، و بعد تربية هذا الطالب و ظهور قابليّاته يُكمل طيّ الطريق على يد الاستاذ العامّ.
نُقل أنّ المرحوم الحاجّ الميرزا جواد الملكيّ التبريزيّ لازم جمال الأولياء و العرفاء المرحوم الآخوند المولى حسين قلي الهمدانيّ رضوان الله عليه مدّة أربع عشرة سنة. قال المرحوم الحاجّ الميرزا جواد: قال لي الاستاذ يوماً: إن تربية الشخص الفلانيّ في عُهدتك. و كان ذلك الطالب ذا همّة عالية و سعي دؤوب بالغ، فقضى مدّة ستّ سنوات في المراقبة و المجاهدة و أتمّ دورة مقدّمات التجرّد، و اكتسب قابليّة إفاضة مقام التجرّد. فأردتُ أن يرتدي هذه الخلعة على يد الاستاذ، فصحبتُه معي إليه و قلت: أيّها الاستاذ، لقد أتمّ هذا الشخص الكريم ما يُراد منه، و المطلوب أن ينال هذا الفيض على يدكم المباركة.
فأشار المرحوم الآخوند بيده المباركة إشارة و قال: التجرّد كهذا! قال ذلك الطالب: فشاهدتُ على الفور أنّيّ قد انفصلتُ عن بدني، و أضحيتُ أشاهد بدني بكامله واقفاً إلى جانبي.
- الظاهر أنّ المراد بالشيخ هو الاستاذ العامّ، و العطف هنا عطف تفسير. و المفتون هم فقهاء الشريعة.
