انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

رسالة‌ السير والسلوك‌ المنسوبة‌ إلى بحر العلوم

40٬126

جرى في هذه الرسالة إضافةً إلى شرح حال المرحوم بحر العلوم وصحة انتساب هذه الرسالة له، بيان حقيقة ومقصد السلوك إلى الله سبحانه، كيفيّة السلوك إلى الله وآثاره، وطريقة ذكر العلاّمة بحر العلوم، وذلك بشرح مفصّل من قبل العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه.

سرای جاوید

رسالة‌ السير والسلوك‌ المنسوبة‌ إلى بحر العلوم

156
  • طيّه للمراحل اللاحقة، إذ إنّه طوى عالم الجسم و دخل في مُلك الروح. و حان زمن السفر الأعظم و السفر من عالم النفس و الروح، و الانتقال من دولة الملكوت إلى مملكة الجبروت و اللاهوت و غيرها.

  • الذِّكر و التفكّر و التضرّع أساس طريق السير، بعد الانتقال من عالم إلى ملك الجبروت‌

  • و أساس طريق السير في هذه المرحلة يتمثّل بعد مبايعة الشيخ البصير في الذِّكر و التفكّر و التضرّع و الابتهال و التبتّل‌و البكاء: {وَ اذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَ تَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا} [الآية ۸، من السورة ۷٣: المزّمل‌]، {وَ اذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَ خِيفَةً} [الآية ٢۰٥، من السورة ۷: الأعراف‌].

  • و من هنا فقد قال ربّ العالمين بأنّ ذِكره أكبر من الصلاةِ التي هي عمود الدِّين، و قال الصادق عليه‌السلام بأنّ التفكّر أفضل العبادة، و أنّ تفكّر ساعة واحدة أفضل من عبادة سبعين سنة.۱

    1. لقد فسّر الكثير من الأعلام الآية المباركة على النحو الذي فسّرها به المصنّف رحمه الله، فقالوا بأنّ ذِكر الله أكبر من الصلاة.
      بَيدَ أنّ هذا المطلب لا يمكن القبول به، لُامور:
      أوّلها: أنّ الصلاة هي بذاتها ذِكر، بل من أعظم مصاديق الذِّكر، لأنّ روح الصلاة في جميع أفعال الصلاة و أقوالها هو حضور القلب، و هو حقيقة الذكر.
      وثانيها: أنّ هذه الآية، أي الآية ٤٥، من السورة ٢٩: العنكبوت: وَ أَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى‌ عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ لَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ، لا تقول بأنّ ذِكر الله أكبر من الصلاة. بل وردت جملة وَ لَذِكْرُ اللهِ تعليلًا للجملة السابقة.
      أي أنّها تريد القول بأنّ الصلاة التي هي بذاتها ذِكر تنهى عن الفحشاء و المنكَر لأنّها ذِكر الله الأكبر. و أنّ الصلاة أكبر و أشدّ تأثيراً في النهي عن الفحشاء و المنكر من أيّ شي‌ء آخر.
      فإن لم نعتبر الجملة تعليليّة، فإنّ معناها سيبقى: أنّ الصلاة التي هي ذِكر الله أكبر من الفحشاء و المُنكر، و أنّ ذِكر الله (أي الصلاة) أكبر و أعلى من كلّ لذّة و سرور غير مشروعَين.
      وثالثها: أنّ مذاق الشرع و الرسول (الذي جاء بهذه الآية) يفيدان أنّ الصلاة أكبر و أعلى من كلّ عمل و موضوع؛ فقد قال رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلّم:
      الصَّلَاةُ خَيْرُ مَوْضُوعٍ، فَمَنْ شَاءَ اسْتَقَلَّ، وَ مَنْ شَاءَ اسْتَكْثَرَ. و قال: الصَّلَاةُ مِيزَانٌ، مَنْ وَفي اسْتَوْفي. و قال: الصَّلَاةُ عَمُودُ الدِّينِ. و قال: إنَّمَا مَثَلُ الصَّلَاةِ كَمَثَلِ عَمُودِ الفُسْطَاطِ. و قال: أوَّلُ مَا يُسْألُ العَبْدُ عَنْهُ الصَّلَاةُ. و قال: الصَّلَاةُ قُرْبَانُ كُلِّ تَقِيّ.
      وأصرحُ منها جميعاً ما رواه الكلينيّ في «الكافي» ج ٣، ص ٢٦٤، عن معاوية بن وَهَب قال:
      سَألْتُ أبَا عَبْدِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْ أفْضَلِ مَا يَتَقَرَّبُ العِبَادُ إلى رَبِّهِم وَ أحَبِّ ذَلِكَ إلى اللهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَا هُوَ؟ فَقَالَ: مَا أعْلَمُ شَيْئاً بَعْدَ المَعْرِفَةِ أفْضَلُ مِنْ هَذِهِ الصَّلَاةِ، ألَا تَرَى أنَّ العَبدَ الصَّالِحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ قَالَ: «وَ أوْصَانِي بِالصَّلَوةِ وَ الزَّكَوةِ مَادُمْتُ حَيًّا».
/