
رسالة السير والسلوك المنسوبة إلى بحر العلوم
40٬126
جرى في هذه الرسالة إضافةً إلى شرح حال المرحوم بحر العلوم وصحة انتساب هذه الرسالة له، بيان حقيقة ومقصد السلوك إلى الله سبحانه، كيفيّة السلوك إلى الله وآثاره، وطريقة ذكر العلاّمة بحر العلوم، وذلك بشرح مفصّل من قبل العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه.
الحصول على الكتاب من سراي جاويد
رسالة السير والسلوك المنسوبة إلى بحر العلوم
150...۱
شرائط أُستاذ فقه النفس وصعوبة التعرّف عليه
و كما أنّ هناك شروطاً مُفترَضة في أُستاذ فقه الجوارح، بحيث لا يجوز الرجوع إليه قبل معرفة تحقّقها فيه، و بحيث يبطل من دونها العمل؛ فإنّ الأمر كذلك في فقه النفس و الطبّ الروحانيّ، كما أنّ معرفة الاستاذ في هذا الفنّ أصعب، و شرائطهأكثر.
- (... تتمة الهامش من الصفحة السابقة)إلى ذلك المقصود. و من الواضح أنّ الأمر كذلك في مجال الأمراض الروحانيّة التي يجب الرجوع فيها إلى المتخصّص و الطبيب الروحانيّ.وأصرح منها جميعاً: كلام أمير المؤمنين عليهالسلام في «نهج البلاغة»، الخطبة ٢٢۰، حيث يذكر مطالب تثير العجب في آثار و صفات هؤلاء العلماء الربّانيّين:وَ مَا بَرِحَ لِلَّهِ عَزَّتْ آلَاؤُهُ في البُرْهَةِ بَعْدَ البُرْهَةِ وَ في أزْمَانِ الفَتَرَاتِ عِبَادٌ نَاجَاهُمْ في فِكْرِهِمْ، وَ كَلَّمَهُمْ في ذَاتِ عُقُولِهِمْ، فَاسْتَصْبَحُوا بِنُورِ يَقَظَةٍ في الأبْصَارِ وَ الأسْمَاعِ وَ الأفْئِدَةِ.يُذَكِّرُونَ بِأيَّامِ اللهِ وَ يُخَوِّفُونَ مَقَامَهُ بِمَنْزِلَةِ الأدِلَّةِ في الفَلَوَاتِ، مَنْ أخَذَ القَصْدَ حَمِدُوا إلَيْهِ طَرِيقَهُ وَ بَشَّرُوهُ بِالنَّجَاةِ، وَ مَنْ أخَذَ يَمِيناً وَ شِمَالًا ذَمُّوا إلَيْهِ الطَّرِيقَ وَ حَذَّرُوهُ مِنَ الهَلَكَةِ.وَ كَانُوا كَذَلِكَ مَصَابِيحَ تِلْكَ الظُّلُمَاتِ وَ أدِلَّةَ تِلْكَ الشُّبُهَاتِ، وَ إن لِلذِّكْرِ لأهْلًا أخَذُوهُ مِنَ الدُّنْيَا بَدَلًا، فَلَمْ تَشْغَلْهُمْ تِجَارَةٌ وَ لَا بَيْعٌ عَنْهُ، يَقْطَعُونَ بِهِ أيَّامَ الحَيَاةِ وَ يَهْتِفُونَ بِالزَّوَاجِرِ عَنْ مَحَارِمِ اللهِ في أسْمَاعِ الغَافِلِينَ، وَ يَأمُرُونَ بِالقِسْطِ وَ يَأتَمِرُونَ بِهِ، وَ يَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ وَ يَتَنَاهَوْنَ عَنْهُ، فَكَأنَّمَا قَطَعُوا الدُّنْيَا إلى الآخِرَةِ وَ هُمْ فِيهَا فَشَاهَدُوا مَا وَرَاءَ ذَلِكَ، فَكَأنَّمَا اطَّلَعُوا غُيُوبَ أهْلِ البَرْزَخِ في طُولِ الإقَامَةِ فِيهِ، وَ حَقَّقَتِ القِيَامَةُ عَلَيهِمْ عِدَاتِهَا فَكَشَفُوا غِطَاءَ ذَلِكَ لأهْلِ الدُّنْيَا، حتّى كَأنَّهُمْ يَرَوْنَ مَا لَا يَرَى النَّاسُ وَ يَسْمَعُونَ مَا لَا يَسْمَعُونَ...إلى أن يقول:يَعِجُّونَ إلى رَبِّهِمْ في مَقَاوِمِ نَدَمٍ وَ اعْتِرَافٍ، لَرَأيْتَ أعْلَامَ هُدى وَ مَصَابيحَ دُجَى، قَدْ حَفَّتْ بِهِمُ المَلَائِكَةُ، وَ تَنَزَّلتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ، وَ فُتِحَتْ لَهُمْ أبْوَابُ السَّمَاءِ وَ اعِدَّتْ لَهُمْ مَقَاعِدُ الكَرَامَاتِ، في مَقَامٍ اطَّلَعَ اللهُ عَلَيْهِمْ فِيهِ فَرَضِيَ سَعْيَهُمْ وَ حَمِدَ مَقَامَهُمْ إلى آخر الخطبة.ومن المسلّم أنّ مثل هؤلاء الأفراد يمكنهم التكفّل بتربية السالك، لأنّهم وفقاً لهذا الكلام الذين يهتفون في أسماع الغافلين بالطرق المختلفة يزجرونهم عن ارتكاب محارم الله تعالى التي سبقوهم في التناهي عنها، و يأمرونهم بالعدل و القسط الذي سبقوهم بالعمل به. حتّى كأنّهم اطّلعوا على خفايا أهل البرزخ في طول إقامتهم فيه، فهم يكشفون لأهل الدنيا عن تلك الامور الحقّة. و كأنّهم يرونَ ما لا يرى الناس و يسمعون ما لا يسمعون. قد أحاطت بهم ملائكة السماء من كلّ صوب و حدب، و تنزّلت عليهم السكينة، و فُتِحت لهم أبواب السماء، و أُعدّت لهم مجالس الكرامة، في مقام لا يطّلع عليه إلّا الله تعالى، قد شَكَر اللهُ سَعيهم و حمِد مقامهم.يقول: «لا تطوينّ هذه المرحلة دون أن تصطحب الخضر، فهي ظُلمات عليك أن تخشي الضياع فيها!».
طيّ اين مرحله بي همرهي خضر مكن *** ظلماتست بترس از خطر گمراهي
- (... تتمة الهامش من الصفحة السابقة)إلى ذلك المقصود. و من الواضح أنّ الأمر كذلك في مجال الأمراض الروحانيّة التي يجب الرجوع فيها إلى المتخصّص و الطبيب الروحانيّ.وأصرح منها جميعاً: كلام أمير المؤمنين عليهالسلام في «نهج البلاغة»، الخطبة ٢٢۰، حيث يذكر مطالب تثير العجب في آثار و صفات هؤلاء العلماء الربّانيّين:وَ مَا بَرِحَ لِلَّهِ عَزَّتْ آلَاؤُهُ في البُرْهَةِ بَعْدَ البُرْهَةِ وَ في أزْمَانِ الفَتَرَاتِ عِبَادٌ نَاجَاهُمْ في فِكْرِهِمْ، وَ كَلَّمَهُمْ في ذَاتِ عُقُولِهِمْ، فَاسْتَصْبَحُوا بِنُورِ يَقَظَةٍ في الأبْصَارِ وَ الأسْمَاعِ وَ الأفْئِدَةِ.يُذَكِّرُونَ بِأيَّامِ اللهِ وَ يُخَوِّفُونَ مَقَامَهُ بِمَنْزِلَةِ الأدِلَّةِ في الفَلَوَاتِ، مَنْ أخَذَ القَصْدَ حَمِدُوا إلَيْهِ طَرِيقَهُ وَ بَشَّرُوهُ بِالنَّجَاةِ، وَ مَنْ أخَذَ يَمِيناً وَ شِمَالًا ذَمُّوا إلَيْهِ الطَّرِيقَ وَ حَذَّرُوهُ مِنَ الهَلَكَةِ.وَ كَانُوا كَذَلِكَ مَصَابِيحَ تِلْكَ الظُّلُمَاتِ وَ أدِلَّةَ تِلْكَ الشُّبُهَاتِ، وَ إن لِلذِّكْرِ لأهْلًا أخَذُوهُ مِنَ الدُّنْيَا بَدَلًا، فَلَمْ تَشْغَلْهُمْ تِجَارَةٌ وَ لَا بَيْعٌ عَنْهُ، يَقْطَعُونَ بِهِ أيَّامَ الحَيَاةِ وَ يَهْتِفُونَ بِالزَّوَاجِرِ عَنْ مَحَارِمِ اللهِ في أسْمَاعِ الغَافِلِينَ، وَ يَأمُرُونَ بِالقِسْطِ وَ يَأتَمِرُونَ بِهِ، وَ يَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ وَ يَتَنَاهَوْنَ عَنْهُ، فَكَأنَّمَا قَطَعُوا الدُّنْيَا إلى الآخِرَةِ وَ هُمْ فِيهَا فَشَاهَدُوا مَا وَرَاءَ ذَلِكَ، فَكَأنَّمَا اطَّلَعُوا غُيُوبَ أهْلِ البَرْزَخِ في طُولِ الإقَامَةِ فِيهِ، وَ حَقَّقَتِ القِيَامَةُ عَلَيهِمْ عِدَاتِهَا فَكَشَفُوا غِطَاءَ ذَلِكَ لأهْلِ الدُّنْيَا، حتّى كَأنَّهُمْ يَرَوْنَ مَا لَا يَرَى النَّاسُ وَ يَسْمَعُونَ مَا لَا يَسْمَعُونَ...إلى أن يقول:يَعِجُّونَ إلى رَبِّهِمْ في مَقَاوِمِ نَدَمٍ وَ اعْتِرَافٍ، لَرَأيْتَ أعْلَامَ هُدى وَ مَصَابيحَ دُجَى، قَدْ حَفَّتْ بِهِمُ المَلَائِكَةُ، وَ تَنَزَّلتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ، وَ فُتِحَتْ لَهُمْ أبْوَابُ السَّمَاءِ وَ اعِدَّتْ لَهُمْ مَقَاعِدُ الكَرَامَاتِ، في مَقَامٍ اطَّلَعَ اللهُ عَلَيْهِمْ فِيهِ فَرَضِيَ سَعْيَهُمْ وَ حَمِدَ مَقَامَهُمْ إلى آخر الخطبة.ومن المسلّم أنّ مثل هؤلاء الأفراد يمكنهم التكفّل بتربية السالك، لأنّهم وفقاً لهذا الكلام الذين يهتفون في أسماع الغافلين بالطرق المختلفة يزجرونهم عن ارتكاب محارم الله تعالى التي سبقوهم في التناهي عنها، و يأمرونهم بالعدل و القسط الذي سبقوهم بالعمل به. حتّى كأنّهم اطّلعوا على خفايا أهل البرزخ في طول إقامتهم فيه، فهم يكشفون لأهل الدنيا عن تلك الامور الحقّة. و كأنّهم يرونَ ما لا يرى الناس و يسمعون ما لا يسمعون. قد أحاطت بهم ملائكة السماء من كلّ صوب و حدب، و تنزّلت عليهم السكينة، و فُتِحت لهم أبواب السماء، و أُعدّت لهم مجالس الكرامة، في مقام لا يطّلع عليه إلّا الله تعالى، قد شَكَر اللهُ سَعيهم و حمِد مقامهم.
/
