
رسالة السير والسلوك المنسوبة إلى بحر العلوم
40٬126
جرى في هذه الرسالة إضافةً إلى شرح حال المرحوم بحر العلوم وصحة انتساب هذه الرسالة له، بيان حقيقة ومقصد السلوك إلى الله سبحانه، كيفيّة السلوك إلى الله وآثاره، وطريقة ذكر العلاّمة بحر العلوم، وذلك بشرح مفصّل من قبل العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه.
الحصول على الكتاب من سراي جاويد
رسالة السير والسلوك المنسوبة إلى بحر العلوم
147...۱
- (... تتمة الهامش من الصفحة السابقة)
أن تتبعني لأهديك إلى الصراط المستقيم.
وأهل الذِّكر و أساتذة الفنون الإلهيّة و المعارف الحقّة الربّانيّة، الذين يخبرون طرق السلوك و منجيات النفوس و مهلكاتها ليسوا سوى العلماء بالأحكام الظاهريّة الشرعيّة. و ينبغي في سلوك الطريق إلى الله تعالى و كشف الحُجب أن يستشير السالك أُستاذاً متخصّصاً في هذا الفنّ، و هو الذي يدعى «العالِم بالله». و هناك في هذا الباب روايات تفوق الحصر. و لعلماء الأخلاق و العرفان الإلهيّ بيانات نفيسة و قيّمة في هذا المجال.
وقد عبّر أمير المؤمنين عليهالسلام في وصيّته لكميل بن زياد عن هذا الاستاذ بـ «عالِم ربّانيّ»، و جعل التعلّم على سبيل النجاة منحصراً في متابعته، و عبّر عن هؤلاء بالحُجج الإلهيّة... فقال:
اللّهُمَّ بلى لَا تَخْلُو الأرْضُ مِنْ قَائِمٍ لِلَّهِ بِحُجَّةٍ؛ إمَّا ظَاهِراً مَشْهُوراً، أوْ خَائِفاً مَغْمُوراً، لِئَلَّا تَبْطُلَ حُجَجُ اللهِ وَ بَيِّنَاتُهُ. وَ كَمْ ذَا وَ أيْنَ أُولَئِكَ؟ أُولَئِكَ وَ اللهِ الأقَلُّونَ عَدَداً وَ الأعْظَمُونَ قَدْراً، يَحْفَظُ اللهُ بِهِمْ حُجَجَهُ وَ بَيِّنَاتَهُ حتّى يُودِعُوهَا نُظَرَاءَهُمْ، وَ يَزْرَعُونَهَا في قُلُوبِ أشْبَاهِهِمْ.
هَجَمَ بِهِمُ العِلْمُ عَلَى حَقِيقَةِ البَصِيرَةِ، وَ بَاشَرُوا رُوحَ اليَقِينِ، وَ اسْتَلَانُوا مَا اسْتَوْعَرَهُ المُتْرَفُونَ، وَ أنِسُوا بِمَا اسْتَوْحَشَ مِنْهُ الجَاهِلُونَ، وَ صَحِبُوا الدُّنْيَا بِأبْدَانٍ أرْوَاحُهَا مُعَلَّقَةٌ بِالمَحَلِّ الأعْلَى.
أُولَئِكَ خُلَفَاءُ اللهِ في أرْضِهِ، وَ الدُّعَاةُ إلى دِينِهِ. آهْ آهْ شَوْقاً إلى رُؤْيَتِهِمْ، انْصَرِفْ إذَا شِئْتَ. («نهج البلاغة»، باب الحِكم، ص ۱۷۱ إلى ۱۷٤).
والمراد بالحجّة المشهور أو الخائف المغمور: مطلق أولياء الله
(تابع الهامش في الصفحة التالية...)
- (... تتمة الهامش من الصفحة السابقة)
/
600
