
رسالة السير والسلوك المنسوبة إلى بحر العلوم
جرى في هذه الرسالة إضافةً إلى شرح حال المرحوم بحر العلوم وصحة انتساب هذه الرسالة له، بيان حقيقة ومقصد السلوك إلى الله سبحانه، كيفيّة السلوك إلى الله وآثاره، وطريقة ذكر العلاّمة بحر العلوم، وذلك بشرح مفصّل من قبل العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه.
رسالة السير والسلوك المنسوبة إلى بحر العلوم
146ضرورة الاستاذ والشيخ
فلا مفرّ للطالب في هذه المرحلة أيضاً من الرجوع إلى الهادي، أو إلى خليفته، أو نائبه، أو فهم كلماته.
و نظراً لضرورة الاستنباط في هذه المرحلة و استخراج دقائقه، و معرفة الأمراض النفسانيّة و معالجاتها، و تشخيص المصالح و المفاسد، و معرفة مقدار دواء كلّ شخص و طريقة معالجته الخاصّة، فإنّ القائم بهذا الاستنباط باعتبار دقّته و خفائه يجب أن يكون تامّاً ذا نظر ثاقب و قوّة كبيرة و مَلَكة قدسيّة و علمٍ غزير و سعي كثير. و لهذا السبب فإنّ حصول هذا العلم قبل العمل به أمرٌ متعسّر، بل متعذّر. و لا مفرّ للطالب و الحال هذه من الرجوع إلى الهادي أو من يقوم مقامه، و يُعبَّر عنه بالشيخ أو الاستاذ.۱
- لزوم رجوع الجاهل إلى العالِم في جميع موارد الحاجة في مراحل الأحكام الثلاثة (الفطريّة، العقليّة، و الشرعيّة) أمرٌ مسلّم و ثابت يتّفق عليه عقلاء العالَم. و تدلّ عليه الآية المباركة: فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (الآية ٤٣، من السورة ۱٦: النحل؛ و الآية ۷، من السورة ٢۱: الأنبياء). و أصرح منها في أمر التربية و الهداية إلى الصراط المستقيم قول إبراهيم عليهالسلام لآزر: يا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ ما لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِراطاً سَوِيًّا (الآية ٤٣، من السورة ۱٩: مريم). لأنّه يصرّح: يا أبتِ لقد جاءني من العِلم ما لم يأتِك، فعليك
(تابع الهامش في الصفحة التالية...)
- لزوم رجوع الجاهل إلى العالِم في جميع موارد الحاجة في مراحل الأحكام الثلاثة (الفطريّة، العقليّة، و الشرعيّة) أمرٌ مسلّم و ثابت يتّفق عليه عقلاء العالَم. و تدلّ عليه الآية المباركة: فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (الآية ٤٣، من السورة ۱٦: النحل؛ و الآية ۷، من السورة ٢۱: الأنبياء). و أصرح منها في أمر التربية و الهداية إلى الصراط المستقيم قول إبراهيم عليهالسلام لآزر: يا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ ما لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِراطاً سَوِيًّا (الآية ٤٣، من السورة ۱٩: مريم). لأنّه يصرّح: يا أبتِ لقد جاءني من العِلم ما لم يأتِك، فعليك
