
رسالة السير والسلوك المنسوبة إلى بحر العلوم
40٬126
جرى في هذه الرسالة إضافةً إلى شرح حال المرحوم بحر العلوم وصحة انتساب هذه الرسالة له، بيان حقيقة ومقصد السلوك إلى الله سبحانه، كيفيّة السلوك إلى الله وآثاره، وطريقة ذكر العلاّمة بحر العلوم، وذلك بشرح مفصّل من قبل العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه.
الحصول على الكتاب من سراي جاويد
رسالة السير والسلوك المنسوبة إلى بحر العلوم
125{فِي عِبادِي} لأن {يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ} خطابٌ إلى النفس التي فرغت من الجهاد الأكبر و وردت عالَم الفتح و الظفر، و هو مقرّ الاطمئنان.
و لمّا كان هذا القدْر من الوصول إلى المقصد غير كافٍ، فقد أمِر بالرجوع إلى ربّه. و قد ذكرنا تفصيل كيفيّة الرجوع.۱
- يمكن القول بأنّ خطاب يَا أيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ هو خطاب للنفس التي فرغت من الجهاد الأكبر و وردت في عالم الظفر و الفتح، و سلّمت نفسها للحقّ تعالى، و أدركت الإسلام الأعظم، و بواسطة مشاهدة فنائها في قبال وجود ذات الحقّ و اعترافها و إذعانها القلبيّ بهذا الأمر، فقد بلغت مرتبة الإيمان الأعظم (الذي هو مقرّ الاطمئنان و محلّ السكينة و الطمأنينة) و حطّت رحالها في هذا الموضع، و بعد ذلك جاءها خطاب ارْجِعِي إلى رَبِّكِ يأمرها بالهجرة من وجودها إلى وجود الحقّ (الربّ)، إذ الرجوع بالهجرة أنسب.
ومعلوم أنّ السالك بعد هذه الهجرة (و هي الهجرة العظمى التي ارتحل فيها من عالم النفس و حطّ رحاله في عالم الحقّ) سيكون راضياً بقضاء و قدر الله التشريعيّ و التكوينيّ، و أنّ أيّ مخالفة أو معصية لن تبدر منه، و هو معنى رضا العبد عن الله تعالى. كما أنّ من المعلوم أنّ الله تعالى سيكون راضياً عن مثل هذا العبد الذي طوى طريق العبوديّة بكامله، و لذلك ستتّصف نفس العبد بصفة «راضيةً مرضيّةً».
بَيدَ أنّه لمّا كانت الآثار الوجوديّة للعبد غير منتفية تماماً، فينبغي عليه الشروع بالجهاد الأعظم للقضاء على آثارها، و لو كانت بقايا خفيّة. و حينذاك يتحقّق له معنى العبوديّة الذاتيّة، و جملة «فَادْخُلِي في عِبَدِي» دالّة على هذا الجهاد الأعظم الذي هو الغاية القصوى لدرجة العبوديّة. و بعد ذلك يجب أن يزال هذا المَيْز في العبوديّة، الذي أوجد لديه شائبة الاثنينيّة، فيرد بواسطة الفناء المطلق في الذات الإلهيّة في عالم اللاهوت (و هو عالم المُخلَصين) الذي يُدعى جنّة الذات. و يدلّ على ذلك جملة «وَ ادْخُلِي جَنَّتِي» الواردة بعد جملة «فَادْخُلِي في عِبَدِي».
وبعد الدخول في جنّة الذات ينتهي السير في العوالم الاثني عشر، الذي هو «السير إلى الله تعالى».
واعلمْ أنّ الله تعالى لم ينسب في قرآنه الكريم الجنّة إلى نفسه إلّا في هذا الموضع، فعبّر عنها بلفظ «جنّتي». و أعلى هذه الأقسام من الجنّات الثمانية يُدعى «جنّة الذات».
- يمكن القول بأنّ خطاب يَا أيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ هو خطاب للنفس التي فرغت من الجهاد الأكبر و وردت في عالم الظفر و الفتح، و سلّمت نفسها للحقّ تعالى، و أدركت الإسلام الأعظم، و بواسطة مشاهدة فنائها في قبال وجود ذات الحقّ و اعترافها و إذعانها القلبيّ بهذا الأمر، فقد بلغت مرتبة الإيمان الأعظم (الذي هو مقرّ الاطمئنان و محلّ السكينة و الطمأنينة) و حطّت رحالها في هذا الموضع، و بعد ذلك جاءها خطاب ارْجِعِي إلى رَبِّكِ يأمرها بالهجرة من وجودها إلى وجود الحقّ (الربّ)، إذ الرجوع بالهجرة أنسب.
/
