
رسالة السير والسلوك المنسوبة إلى بحر العلوم
جرى في هذه الرسالة إضافةً إلى شرح حال المرحوم بحر العلوم وصحة انتساب هذه الرسالة له، بيان حقيقة ومقصد السلوك إلى الله سبحانه، كيفيّة السلوك إلى الله وآثاره، وطريقة ذكر العلاّمة بحر العلوم، وذلك بشرح مفصّل من قبل العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه.
رسالة السير والسلوك المنسوبة إلى بحر العلوم
120و قال الرسول صلّى الله عليه و آله و سلّم: الهَوَى أنْقَصُ (أبْغَضُ ظ) إلَهٍ عُبِدَ مِنْ دُونِ اللهِ في الأرْضِ.۱
و تخصيص «في الأرض» عائد إلى أنّه بعد الخروج من أرض الطبيعة ليس من إله أنقص من النفس، لأنّها تُتّخذ إلهاً بعد الفراغ من عالم الطبيعة و البدن و الصعود إلى مدارج النفس و الذات.
و إلى هذا الكفر يشير قول: النَّفْسُ هي الصَّنَمُ الأكْبَرُ.
و عبادة هذه الأصنام هي التي عناها إبراهيم عليهالسلام حين دعا ربّه أن يجنّبه إيّاها: وَ اجْنُبْنِي وَ بَنِيّ أن نَّعْبُدَ الأصْنَامَ.٢
لأنّ
- روي في «إحياء العلوم» ج ۱، ص ۸٥، عن رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلّم قال: أبْغَضُ إلَهٍ عُبِدَ في الأرْضِ عِنْدَ اللهِ هُوَ الهَوَى. و قال في التعليقة: رواه الطبرانيّ من حديث أُمامة.
وفي «المحجّة البيضاء» ج ۱، ص ۸٥، عن «إحياء العلوم»، و قال في تعليقته: أخرجه الطبرانيّ من حديث أمامة كما في «المغني». - حصر دعاء إبراهيم عليهالسلام في هذه الآية في صنم النفس ممّا لا وجه له. ذلك أنّنا إذا نظرنا إلى مراتب بطون القرآن الكريم و حقائقه، فإنّ الآية ستشمل جميع أنواع الأصنام، المصنوعة و غير المصنوعة، من النفس الأمّارة و الجنّ و الملك و الشيطان و أفراد الإنسان. و إذا نظرنا إلى ظاهر الآية دون باطنها فإنّها ستكون عائدة إلى الأصنام المصنوعة فقط، لأنّ إبراهيم عليهالسلام قال في الآية التي تليها في مقام التعليل: رَبِّ إنَّهُنَّ أضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ. و من الجليّ أنّ إبراهيم عليهالسلام قد قام في ذلك العصر في وجه عبادة الأصنام المصنوعة التي كان الناس يعبدونها، و كان أكبر همّه عليهالسلام تخليصهم من ذلك.
أمّا الدعاء من الأنبياء فهو ممدوح دائماً و في أيّ مجال كان، سواء كان لاجتناب الأصنام المصنوعة أم حذراً من عبادة النفس الأمّارة، لأنّ المنجي هو الله تعالى على أيّة حال، سواء في بداية الطريق أم بعد بلوغ المقامات و الكمالات؛ و هذه هي وجهة النظر الواقعيّة و حقيقة الأمر.
وأمّا بلحاظ الظاهر، فكما أنّ عبادة الأصنام الظاهريّة غير متصوّرة في حقّ إبراهيم و باقي الأنبياء عليهم السلام، فإنّ عبادة النفس (الأمّارة) غير متصوّرة كذلك في حقّهم.
- روي في «إحياء العلوم» ج ۱، ص ۸٥، عن رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلّم قال: أبْغَضُ إلَهٍ عُبِدَ في الأرْضِ عِنْدَ اللهِ هُوَ الهَوَى. و قال في التعليقة: رواه الطبرانيّ من حديث أُمامة.
