
رسالة السير والسلوك المنسوبة إلى بحر العلوم
جرى في هذه الرسالة إضافةً إلى شرح حال المرحوم بحر العلوم وصحة انتساب هذه الرسالة له، بيان حقيقة ومقصد السلوك إلى الله سبحانه، كيفيّة السلوك إلى الله وآثاره، وطريقة ذكر العلاّمة بحر العلوم، وذلك بشرح مفصّل من قبل العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه.
رسالة السير والسلوك المنسوبة إلى بحر العلوم
116و الاحتياج أمام ناظرَيه، و أصناف الآلام و الأسقام تمسك بتلابيبه، فهو تارةً مُبتلى بالأهل و العيال، و تارةً في الخوف من تلف التجارة و الأموال. يسعى إلى الجاه حيناً فلا يناله، و إلى المنصب حيناً فلا يُعطاه. قد أحاطت به أشواك الحسد و الغضب و الكبر و الأمل، و غدا في براثن حيّات و عقارب و سِباع عالم الجسمانيّة و المادّيّة ذليلًا حقيراً. قد ادلهمّ قلبُه بظلمات الوَهْم، و أوثقته في أسرها آلاف مؤلّفة من الهموم المتضادّة. أينما ولّى وجهه، صفعتْهُ يدُ الدهر، و حيثما وضع رِجلَهُ غرس فيها الدهر أشواكه.
و لمّا نال بتوفيقٍ غير مشروط الظفر و الانتصار في حربه و قتاله مع جنود الوهم و الغضب و الشهوة، و تخلّص من براثن العلائق و العوائق، و ودّع عالَم الطبيعة و المادّيّة، و وضع أقدامه خارج بحر الوهم و الأمل، فإنّه سيرى نفسه جوهرة فريدةً لا مثيل لها، و يضحى محيطاً بعالَم الطبيعة، مصوناً من الموت و الفناء، فارغاً من منازعة المتضادّات، مطمئنّاً من أذى المتناقضات، و سيرى في نفسه صفاءً و بهاء و نوراً و ضياء فوق إدراك عالَم الطبيعة؛ لأنّ الطالب في تلك الحال سيكون قد مات بمقتضى مُتْ عَنِ الطَّبِيعَةِ،۱ و وجد حياةً جديدة، و لأنّه سيكون بسبب
- نُسبت هذه العبارة إلى أفلاطون الحكيم، حيث قال: مُتْ عَنِ الطَّبِيعَةِ، تَحْيَى بِالحَقِيقَةِ.
