
رسالة السير والسلوك المنسوبة إلى بحر العلوم
40٬126
جرى في هذه الرسالة إضافةً إلى شرح حال المرحوم بحر العلوم وصحة انتساب هذه الرسالة له، بيان حقيقة ومقصد السلوك إلى الله سبحانه، كيفيّة السلوك إلى الله وآثاره، وطريقة ذكر العلاّمة بحر العلوم، وذلك بشرح مفصّل من قبل العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه.
الحصول على الكتاب من سراي جاويد
رسالة السير والسلوك المنسوبة إلى بحر العلوم
102فإذا ترك المرء الاعتراض، و جعل عقلَه و رأيه و هواه مطيعة للشرع، أضحى مسلماً بالإسلام الأكبر، و دخل آنذاك في مرتبة العبوديّة. و هذه هي أدنى مراتب العبوديّة۱، أمّا ما سبق له فعله،
- حيث ورد في حديث «عنوان البصريّ» أن العبوديّة تستلزم التسليم المحض و الطاعة الخالصة، و مادام الإنسان لم يبلغ بتمام معنى الكلمة مرحلة التسليم، و مادام لم يجعل إرادته و اختياره وفق إرادة الله تعالى و اختياره، فإنّه لن يرد مرحلة العبوديّة.
وقد أورد المجلسيّ هذا الحديث في «بحار الأنوار» ج ۱، باب آداب العلم و أحكامه، عن عنوان البصريّ، عن الإمام الصادق عليهالسلام، و هو حديث مفصّل... يصل فيه إلى حيث يقول عنوان مخاطباً الصادقَ عليهالسلام:
يَا أبَا عَبْدِاللهِ! مَا حَقِيقَةُ العُبُودِيَّةِ؟ قَالَ: ثَلَاثَةُ أشْيَاءَ: أنْ لَا يَرَى العَبْدُ لِنَفْسِهِ فِيمَا خَوَّلَهُ اللهُ مِلْكاً. لأنَّ العَبِيدَ لَا يَكُونُ لَهُمْ مِلْكٌ، يَرَونَ المَالَ مَالَ اللهِ يَضَعُونَهُ حَيْثُ أمَرَهُمُ اللهُ بِهِ. وَ لَا يُدَبِّرُ العَبْدُ لِنَفْسِهِ تَدْبِيراً. وَ جُمْلَةُ اشْتِغَالِهِ فِيمَا أمَرَهُ اللهُ بِهِ وَ نَهَاهُ عَنْهُ. فَإذَا لَمْ يَرَ العَبْدُ لِنَفْسِهِ فِيمَا خَوَّلَهُ اللهُ مِلْكاً، هَانَ عَلَيْهِ الإنْفَاقُ فِيمَا أمَرَهُ اللهُ تَعَالَى أنْ يُنْفِقَ فِيهِ. وَ إذَا فَوَّضَ العَبْدُ تَدْبِيرَ نَفْسِهِ عَلَى مُدَبِّرِهِ هَانَ عَلَيْهِ مَصَائِبُ الدُّنْيَا؛ وَ إذَا اشْتَغَلَ العَبْدُ بِمَا أمَرَهُ اللهُ تَعَالَى بِهِ وَ نَهَاهُ عَنْهُ، لَا يَتَفَرَّغُ مِنْهُمَا إلى المِرَاءِ وَ المُبَاهَاةِ مَعَ النَّاسِ. فَإذَا أكْرَمَ اللهُ العَبْدَ بِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ، هانَ عَلَيْهِ الدُّنْيَا وَ إبْلِيسُ وَ الخَلْقُ، وَ لَا يَطْلُبُ الدُّنْيَا تَكَاثُراً وَ لَا تَفَاخُراً، وَ لَا يَطْلُبُ مَا عِنْدَ النَّاسِ عِزَّاً وَ عُلُوَّاً وَ لَا يَدَعُ أيَّامَهُ بَاطِلًا. فَهَذَا أوَّلُ دَرَجَةِ التُّقَى...
وعلى أيّة حال، و كما يُلاحَظ في هذا الحديث الشريف، الذي يقول بعض الأساطين بأنّ آثار صدوره عن المعصوم مشهودة من نفس مضامينه؛ فإنّ العبوديّة الحقّة قد اعتُبرت عين التسليم و الطاعة في الأفعال و الإرادة و الاختيار و سائر الامور. ثمّ يرد السالك بعد حصول هذه الدرجات في أوّل درجات التقوى، و التي عدّها المصنّف رحمه الله مرتبة الإيمان الأكبر.
- حيث ورد في حديث «عنوان البصريّ» أن العبوديّة تستلزم التسليم المحض و الطاعة الخالصة، و مادام الإنسان لم يبلغ بتمام معنى الكلمة مرحلة التسليم، و مادام لم يجعل إرادته و اختياره وفق إرادة الله تعالى و اختياره، فإنّه لن يرد مرحلة العبوديّة.
/
