
رسالة السير والسلوك المنسوبة إلى بحر العلوم
جرى في هذه الرسالة إضافةً إلى شرح حال المرحوم بحر العلوم وصحة انتساب هذه الرسالة له، بيان حقيقة ومقصد السلوك إلى الله سبحانه، كيفيّة السلوك إلى الله وآثاره، وطريقة ذكر العلاّمة بحر العلوم، وذلك بشرح مفصّل من قبل العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه.
رسالة السير والسلوك المنسوبة إلى بحر العلوم
101و كما أنّ الإسلام الأصغر هو التصديق بالرسول، فإنّ الإسلام الأكبر هو التصديق بالمُرسِل.
و كما أنّ مقابلة الإسلام الأصغر في حدّ ذاتها كُفر أصغر، إذ هي كُفرٌ بالرسول، و تقديمٌ لعقل الإنسان أو لسائر الرسل على الرسول، و هو لا يتنافي مع الإسلام بالله، كما هو أمر اليهود و النصارى؛ فإنّ مقابلة الإسلام الأكبر كفرٌ أكبر، لأنّ العاري من هذا الإسلام إذا كان معتقداً برسالة الرسول و بصدقه، إلّا أنّه يعترض على الله تعالى و يناقش في أحكامه، و يقدّم رأيه على رأيه تعالى. و إلى هذا الكفر يشير الإمام الصادق عليهالسلام في حديث الكاهليّ قال:
لَوْ أنَّ قَوْماً عَبَدُوا اللهَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَ أقَامُوا الصَّلَاةَ وَ آتَوُا الزَّكَاةَ وَ حَجُّوا البَيْتَ الحَرَامَ وَ صَامُوا شَهْرَ رَمَضَانَ، ثُمَّ قَالُوا لِشَيْءٍ صَنَعَهُ اللهُ أوْ صَنَعَهُ رَسُولُ اللهِ صلّى اللهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ: ألَا صَنَعَ بِخِلَافِ الذي صَنَعَ؟ أوْ وَجَدُوا ذَلِكَ في قُلُوبِهِمْ، لَكَانُوا بِذَلِكَ مُشْرِكِينَ ...إلى أن قال: فَعَلَيْكُمْ بِالتَّسْلِيمِ.۱
- ورد هذا الحديث في «أُصول الكافي» ج ۱، ص ٣٩۰، الطبعة الثانية، و فيه بدل لفظ «إلى أن قال» الذي أورده المصنّف على سبيل الاختصار: ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الآيَةَ «فَلَا وَ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حتّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا في أنفُسِهِمْ حَرَجًا ممّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا»، ثُمَّ قَالَ أبُوعَبْدِاللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: عَلَيْكُمْ بِالتَّسْلِيمِ.
