انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

نور ملكوت القرآن - ج3

35٬993
المجلدات

هذه المجموعة في القسم الأول من دورة أنوار الملكوت (الشاملة لنور ملكوت القرآن، نور ملكوت المسجد، نور ملكوت الصلاة، نور ملكوت الصيام، ونور ملكوت الدعاء). وقد دونت مجموعة (نور ملكوت القرآن) في أربعة مجلدات، جرى البحث خلالها عن هداية القرآن إلى أفضل مناهج وسُبل السلام، خلود أحكام القرآن، عدم نسخ القرآن، التطبيق العملي لآحاد آيات القرآن في كل عصر، الرد على نظرية تحديد النسل، دور القرآن وموقعه بعنوان كتاب سماوي، نقد ومناقشة بعض الأفهام الخاطئة للآيات القرآنية الكريمة، والإشكالات الواردة على مقالة (بسط وقبض نظرية الشريعة) وكتاب (الفكر والقيم). ومن العناوين الاُخرى لهذه المجموعة: منطق القرآن توحيديّ، بيان القرآن لأخطاء التوراة والإنجيل، أحكام القرآن في الجهاد، القتل، الاستعباد، والفدية، سير القرآن في آيات الأنفس والآفاق، بيان محكمات القرآن ومتشابهاته، كيفيّة قراءة القرآن في الصلاة وغيرها، تأثير القرآن في تربية الإنسان الكامل، عظمة أخلاق القرآن، بيان كيفية خلقة الإنسان والسيّارات في القرآن، دعوة الآيات الآفاقية إلى التوحيد ومكارم الأخلاق، العربية وإعجاز القرآن، لزوم التكلم بالعربية لجميع المسلمين والرد على مسألة إحياء اللغات الفارسية القديمة، عظمة القرآن الكريم وأصالته، تأثير القرآن في الحضارة العظيمة الإسلامية، تفوّق علوم الإسلام على اليونان، بيان كيفية كتابة القرآن وطباعته، تأريخ التوراة والإنجيل الحاليّين، قاطعية القرآن وشموله، عموميّة القرآن الكريم وامتناعه على التغيير، كيفية جمع القرآن وتدوينه.

نور ملكوت القرآن - ج۳

77
  • يمكنك أن تستخرج الجواب لهذا السؤال بإلقاء النظر في تأريخ الاستعمارات الاوروبّيّة في آسيا و أفريقيا، و في الاستعمارات الأمريكيّة، و في الفجائع التي ارتكبوها، و الدماء و الأعراض و الأموال التي أهرقوها و استباحوها و نهبوها، و التحكّمات و الضغوط التي أتوابها و التي فاق عددها الآحاد و المئات و الالوف.

  • و لا تذهب بعيداً فقد يجزيك أن تتأمّل أخبار ما قاساه أهل الجزائر من فرنسا طيلة سنين متمادية من إبادة النفوس و تخريب البلاد و التشديد على أهلها، و ما تلقاه الممالك العربيّة من الإنجليز، و ما يتحمّله السود و الحمر في أمريكا و ما قاسته اوروبّا الشرقيّة من الجمهوريات الاشتراكيّة الروسيّة و السوفييتيّة، و ما نكابده نحن من أيدي هؤلاء و اولئك، كلّ ذلك في لفظه نصح و إشفاق، و في معناه الاستعباد و الاسترقاق.۱

    1. كتب أحمد أمين المصريّ في كتاب «يوم الإسلام» ص ۱۱٩ إلى ۱٢٢ يقول:
      وهكذا كان في كلّ عصر و مصر مصلح ينبّه الوعي القوميّ و يحضّ على الثورة و الإصلاح. و لمّا أحسّت الدول الاوروبّيّة بكراهة المسلمين ظنّتهم أطفالًا فرفعت كلمة الاستعمار و وضعت موضعها كلمة الانتداب، ظنّاً منها أنّ المسألة مسألة ألفاظ، ولكن لم يكن المسلمون مغفّلين إلى هذه الدرجة. فلمّا قامت الحرب العالميّة و انتهت كان قادة الاوروبّيّين و الأمريكيّين قد نادوا في أيّام الشدّة بمبادئ العدالة و الحرّيّة و أحقّيّة الشعوب المستضعفة في حكم نفسها بنفسها، فلمّا أرادت أن تتراجع بعد انتهاء الحرب شبّت الثورات في مصر و سورية و العراق و غيرها ضدّ الاستعمار تريد الاستقلال، ففاز بعضها، و لم يفز بعضها.
      ولا تزال القلوب منطوية على ضغن، و فكرة الحروب الصليبيّة تعمل عملها إلى اليوم. الحقّ أن موقف الاوروبّيّين المسيحيّين عجيب، فهم إذا علموا أنّ شعباً نصرانيّاً عُذِّب أو اهين ثارت ثورتهم، أمّا إذا علموا أنّ المسلمين عُذِّبوا و اهينوا لم تتحرّك شعرة فيهم، خُذ مثلًا هذا الذي كان بين الأرمن و المسلمين، فقد تعدّى الأرمن على المسلمين و عذّبوهم و قتلوهم، فلم يتحرّك الاوروبّيّين لنصرتهم، و تعدّى المسلمون على الأرمن و عذّبوهم و قتلوهم فثارت ثورة الاوروبّيّين.
      ثمّ يستمرّ أحمد أمين في هذا الموضوع حتى يقول: و ما لنا نذهب بعيداً و قد سمعنا في الأيّام الأخيرة عن القتال في فلسطين بين اليهود و المسلمين أنّه إذا انتصر المسلمون نادوا بوقف القتال، و إذا انتصر اليهود سكتوا. و يفعل النصارى الأفاعيل في المسلمين، فلا يُقال إنّهم متعصّبون، و يفعل المسلمون جزءاً صغيراً ممّا فعله الاوروبّيّون فيُرمون بالتعصّب المقيت.
      والخلاصة، إنّ فكرة الحروب الصليبيّة متغلغلة في نفوسهم، فإن خفيت في عقولهم فهي كامنة في وعيهم الباطن لا يصدرون إلّا عنها، و لا يغفرون أبداً للمسلمين أنّهم انتصروا عليهم يوماً ما، كما لا يغفرون أيضاً لهم نجاحهم في إدخال الناس في دينهم حتى من غير تبشير، و عجزهم هم حتى مع التبشير.
      وقد اجتمعت مرّةً جمعيّة الرابطة الشرقيّة و أرادت إرسال بعثة طبّيّة إلى جدّة لمساعدة جرحى الحجاز في القتال بين الشريف حسين بن على و ابن سعود، فوافقت على ذلك، لأنّها كانت تناصر الحسين بن علي، فلمّا أرادت إرسال بعثة طبّيّة اخرى لمساعدة الريفيّين في مراكش أبت عليها، ذلك لأنّ المسلمين في نفس الحرب يحاربون الفرنسيّين المسيحيّين. و الأمثلة على ذلك لا تُحصى. فمن الغفلة أن نقول إنّ الحرب اليوم حرب سياسيّة لا دينيّة، لأنّ المظاهر كلّها تدلّ على ما نقول. و إنّ النصرانيّة و عداءها للإسلام كامنة في نفوسهم لم يُزلها أي عامل. غاية الأمر أنّها تحت ستار.
      وأوضح مثل لذلك أنّهم عابوا على ملك إسبانيا قوله المتقدّم، لأنّهم يريدون أن يعملوا من غير أن يقولوا، و يستتروا من غير أن يظهروا، و إنّما هي فلتات و مقارنات تدلّ على منحاهم. فليتّعظ المسلمون. و إنّ ما يشيعونه من عدل و إخاء و مساواة ليس إلّا ما بينهم. أمّا الأجناس المسلمة فليس واجباً عليهم فيهم عدل و لا إخاء و لا مساواة. و الحوادث ترينا أنّ المسلمين أكثر تسامحاً و أقلّ تعصّباً، فإذا تعصّبوا فمقابلة للتعصّب بالتعصّب. هذا تأريخ صلاح الدين مع الصليبيّة. أيّهم أكثر تسامحاً و أقلّ تعصّباً؟ و هذا الشريف الحسين بن على، كان يقول القول و يحتفظ به، و كان الإنجليز يقولون القول في الظاهر و يعملون ضدّه في الخفاء.
/