
نور ملكوت القرآن - ج2
هذه المجموعة في القسم الأول من دورة أنوار الملكوت (الشاملة لنور ملكوت القرآن، نور ملكوت المسجد، نور ملكوت الصلاة، نور ملكوت الصيام، ونور ملكوت الدعاء). وقد دونت مجموعة (نور ملكوت القرآن) في أربعة مجلدات، جرى البحث خلالها عن هداية القرآن إلى أفضل مناهج وسُبل السلام، خلود أحكام القرآن، عدم نسخ القرآن، التطبيق العملي لآحاد آيات القرآن في كل عصر، الرد على نظرية تحديد النسل، دور القرآن وموقعه بعنوان كتاب سماوي، نقد ومناقشة بعض الأفهام الخاطئة للآيات القرآنية الكريمة، والإشكالات الواردة على مقالة (بسط وقبض نظرية الشريعة) وكتاب (الفكر والقيم). ومن العناوين الاُخرى لهذه المجموعة: منطق القرآن توحيديّ، بيان القرآن لأخطاء التوراة والإنجيل، أحكام القرآن في الجهاد، القتل، الاستعباد، والفدية، سير القرآن في آيات الأنفس والآفاق، بيان محكمات القرآن ومتشابهاته، كيفيّة قراءة القرآن في الصلاة وغيرها، تأثير القرآن في تربية الإنسان الكامل، عظمة أخلاق القرآن، بيان كيفية خلقة الإنسان والسيّارات في القرآن، دعوة الآيات الآفاقية إلى التوحيد ومكارم الأخلاق، العربية وإعجاز القرآن، لزوم التكلم بالعربية لجميع المسلمين والرد على مسألة إحياء اللغات الفارسية القديمة، عظمة القرآن الكريم وأصالته، تأثير القرآن في الحضارة العظيمة الإسلامية، تفوّق علوم الإسلام على اليونان، بيان كيفية كتابة القرآن وطباعته، تأريخ التوراة والإنجيل الحاليّين، قاطعية القرآن وشموله، عموميّة القرآن الكريم وامتناعه على التغيير، كيفية جمع القرآن وتدوينه.
نور ملكوت القرآن - ج۲
94كان هذا دليلنا للإمكان الثبوتيّ لخلق آدم و حوّاء بدون أن يكون لهما أب و امّ من الطبقة السابقة.
خلقة عيسى كانت إعجازاً، كخلقة آدم من التراب
أمّا دليلنا الإثباتيّ في تحقّق هذا الإمكان فهو القرآن الكريم، حيث إنّ آياته لها ظهور قريب من النصّ في الدلالة على هذه الحقيقة؛ كالاية المباركة:
إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ.۱
فهذه الآية صريحة في الدلالة على خلق آدم من التراب، و تشبّه خلق عيسى في ولادته الإعجازيّة بلا أب بخلق آدم الإعجازيّ من التراب بمجرّد كلمة كُن الصادرة من ربّ العزّة.
أي لا دلالة لُالوهيّة عيسى لمجرّد أنّ خَلْقَه في بطن امّه مريم دون أن يمسّها بشر، فهو و أبوه آدم قد خُلقا من غير أب؛ و إذا كان فقدان الأب لعيسى دليلًا على الُوهيّته، فعليكم أن تقولوا بالوهيّة آدم المخلوق من التراب وحده بلا أب و بلا امّ أيضاً. لكنّكم لم تقولوا و لن تقولوا بالوهية آدم، فيجب إذاً أن لا تقولوا ذلك في عيسى أيضاً.
و قد تحدّثت الآيات التي سبقت هذه الآية مفصّلًا عن بشارة الملائكة لمريم بأنّ الله يهبها كلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم وجيهاً في الدنيا و الآخرة و من المقرّبين، يكلّم الناس في المهد و كهلًا و من الصالحين؛ فتتساءل مريم: يا الهي! أنّى يكون لي غلام و لم يمسسني بشر؟
فيردّ سبحانه. كذلك! إنّ الله يخلق ما يشاء، إنّما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون!
- الآية ٥٩، من السورة ٣: آل عمران.
