
نور ملكوت القرآن - ج2
هذه المجموعة في القسم الأول من دورة أنوار الملكوت (الشاملة لنور ملكوت القرآن، نور ملكوت المسجد، نور ملكوت الصلاة، نور ملكوت الصيام، ونور ملكوت الدعاء). وقد دونت مجموعة (نور ملكوت القرآن) في أربعة مجلدات، جرى البحث خلالها عن هداية القرآن إلى أفضل مناهج وسُبل السلام، خلود أحكام القرآن، عدم نسخ القرآن، التطبيق العملي لآحاد آيات القرآن في كل عصر، الرد على نظرية تحديد النسل، دور القرآن وموقعه بعنوان كتاب سماوي، نقد ومناقشة بعض الأفهام الخاطئة للآيات القرآنية الكريمة، والإشكالات الواردة على مقالة (بسط وقبض نظرية الشريعة) وكتاب (الفكر والقيم). ومن العناوين الاُخرى لهذه المجموعة: منطق القرآن توحيديّ، بيان القرآن لأخطاء التوراة والإنجيل، أحكام القرآن في الجهاد، القتل، الاستعباد، والفدية، سير القرآن في آيات الأنفس والآفاق، بيان محكمات القرآن ومتشابهاته، كيفيّة قراءة القرآن في الصلاة وغيرها، تأثير القرآن في تربية الإنسان الكامل، عظمة أخلاق القرآن، بيان كيفية خلقة الإنسان والسيّارات في القرآن، دعوة الآيات الآفاقية إلى التوحيد ومكارم الأخلاق، العربية وإعجاز القرآن، لزوم التكلم بالعربية لجميع المسلمين والرد على مسألة إحياء اللغات الفارسية القديمة، عظمة القرآن الكريم وأصالته، تأثير القرآن في الحضارة العظيمة الإسلامية، تفوّق علوم الإسلام على اليونان، بيان كيفية كتابة القرآن وطباعته، تأريخ التوراة والإنجيل الحاليّين، قاطعية القرآن وشموله، عموميّة القرآن الكريم وامتناعه على التغيير، كيفية جمع القرآن وتدوينه.
نور ملكوت القرآن - ج۲
93و التناسل.
و لا دليل لدينا لإبطال إمكان الوجود هذا (لا الوجود نفسه)، سواء في الفلسفة الكلّيّة أم في علم الحياة، و إذا ما كان لدى علماء الحياة ما يقولونه خلاف هذا فليدلو بدلوهم!
كلام ابن سينا في وجوب اعتبار ما لم يقم الدليل على بطلانه من الممكنات
يقول الشيخ الرئيس ابن سينا: كُلُّ مَا قَرَعَ سَمْعَكَ مِنَ الغَرَائِبِ فَذَرْهُ في بُقْعَةِ الإمكَانِ مَا لَمْ يَذُدْكَ عَنْهُ قَائِمُ البُرْهَانِ.۱
و يقول في آخر «الإشارات»:
إيَّاكَ أن يَكُونَ تَكَيُّسُكَ وَ تَبَرُّؤُكَ عَنِ العَامَّةِ، هُوَ أنْ تَنْبَرِيَ مُنْكِرَاً لِكُلِّ شَيءٍ. فَذَلِكَ طَيْشٌ وَ عَجْزٌ. وَ لَيْسَ الخَرْقُ في تَكْذِيبِكَ مَا لَمْ يَسْتَبِنْ لَكَ بَعْدُ جَلِيَّتُهُ، دُونَ الْخَرْقِ في تَصْدِيقِكَ مَا لَمْ تَقُمْ بَيْنَ يَدَيْكَ بَيِّنَةٌ! بَلْ عَلَيْكَ الاعْتِصَامُ بِحَبْلِ التَّوَقُّفِ.
وَ إنْ أزْعَجَكَ اسْتِنْكَارُ مَا يُوعَاهُ سَمْعُكَ، مَا لَمْ تَتَبَرْهَنِ اسْتِحَالَتُهُ لَكَ؛ فَالصَّوَابُ أنْ تَسْرَحَ أمْثَالَ ذَلِكَ إلى بُقْعَةِ الإمكَانِ، مَا لَمْ يَذُدْكَ عَنْهُ قَائِمُ الْبُرْهَانِ.٢
- و هذه هي عبارة الشيخ المعروفة التي نقلت في الكثير من كتبه، و المراد بالإمكان هنا الإمكان العقليّ لا الإمكان الذاتيّ. قال الحكيم السبزواريّ في «شرح المنظومة» ص ٤٦، طبعة ناصري، ضمن «شرح غرر» (المعدوم لا يُعاد بعينه). و معنى الإمكان هنا خلاف الاعتقاد الجازم أي الاحتمال، كما يقال: ذَرْ في بقعة الإمكان ما (موصولة) لم يَذُده (أي لم يدفعه) قائمُ البرهان إشارة إلى دليل إقناع آخر و هو أنّ الأصل فيما لا دليل على امتناعه أو وجوبه هو الإمكان، كما قال الحكماء. كلّ ما قرع سمعك من الغرائب فذره في بقعة الإمكان ما لم يذدك عنه قائم البرهان.
- «الإشارات» الطبعة الحجريّة، الصفحة الأخيرة؛ و في طبعة مصر الجديدة، ج ٤، ص ۱٥٩ و ۱٦۰.
