
نور ملكوت القرآن - ج2
هذه المجموعة في القسم الأول من دورة أنوار الملكوت (الشاملة لنور ملكوت القرآن، نور ملكوت المسجد، نور ملكوت الصلاة، نور ملكوت الصيام، ونور ملكوت الدعاء). وقد دونت مجموعة (نور ملكوت القرآن) في أربعة مجلدات، جرى البحث خلالها عن هداية القرآن إلى أفضل مناهج وسُبل السلام، خلود أحكام القرآن، عدم نسخ القرآن، التطبيق العملي لآحاد آيات القرآن في كل عصر، الرد على نظرية تحديد النسل، دور القرآن وموقعه بعنوان كتاب سماوي، نقد ومناقشة بعض الأفهام الخاطئة للآيات القرآنية الكريمة، والإشكالات الواردة على مقالة (بسط وقبض نظرية الشريعة) وكتاب (الفكر والقيم). ومن العناوين الاُخرى لهذه المجموعة: منطق القرآن توحيديّ، بيان القرآن لأخطاء التوراة والإنجيل، أحكام القرآن في الجهاد، القتل، الاستعباد، والفدية، سير القرآن في آيات الأنفس والآفاق، بيان محكمات القرآن ومتشابهاته، كيفيّة قراءة القرآن في الصلاة وغيرها، تأثير القرآن في تربية الإنسان الكامل، عظمة أخلاق القرآن، بيان كيفية خلقة الإنسان والسيّارات في القرآن، دعوة الآيات الآفاقية إلى التوحيد ومكارم الأخلاق، العربية وإعجاز القرآن، لزوم التكلم بالعربية لجميع المسلمين والرد على مسألة إحياء اللغات الفارسية القديمة، عظمة القرآن الكريم وأصالته، تأثير القرآن في الحضارة العظيمة الإسلامية، تفوّق علوم الإسلام على اليونان، بيان كيفية كتابة القرآن وطباعته، تأريخ التوراة والإنجيل الحاليّين، قاطعية القرآن وشموله، عموميّة القرآن الكريم وامتناعه على التغيير، كيفية جمع القرآن وتدوينه.
نور ملكوت القرآن - ج۲
28لتزول بزوال الحسّ و الخيال. و استناداً إلى هذا الأساس الذي بُيِّن فإنّه لم يستفد أحد لحدّ الآن من التقدّم العلميّ المادّيّ و الطبيعيّ و التجريبيّ في الهيئة و النجوم و الطبيعيّات، و تسخير النور و الأمواج الكهربائيّة، و فلق الذرّة، و الحركة إلى القمر، و بالاستمداد من التقدّم الصناعيّ و الطبّيّ المدهش، و من سائر العلوم، من الأبحاث النفسيّة و الحقوقيّة، و من العلوم الخارجة عن الطبع و الطبيعة، و بالاتّصال بعالم النفس، لم يمكنه بهذا كلّه أن يأتي بموضوع أسمى و أفضل من القرآن.
بل كان الكلّ خاضعين خاشعين و مسلّمين معترفين باحتياجهم للقرآن، و بأن لا فائدة من التقدّم في هذه العلوم المادّيّة و الطبيعيّة لنجاة البشريّة من سجن الجهل، إن تمّ ذلك بمعزل عن متابعة تعاليم القرآن السامية، بل سيزيد ذلك الطين بلّة و المشكلة تعقيداً.
و هذا هو معنى عزّة القرآن الذي يمثّل كلام الخالق، فهو لا يتراجع و لا يهتزّ أمام المنطق و الفرضيّات التي تواجهه، بل هو ثابت راسخ، قائم بنفسه، دائم على كرّ الدهور، مضيء كالمصباح المنير في سجن الجهل، و كالشمس التي تستوعب العالم و تنيره بأشعّتها و ضيائها، و هو معنى عدم ورود الباطل مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ.
و ليس من منهج القرآن تخويف الناس و إرعابهم باستمرار، فيدفعهم ذلك إلى حافّة القنوط، أو ترغيبهم حتى يصلوا إلى حافّة التمادي و الطغيان.
يقول الله سبحانه، بعد الآية السالفة:
ما يُقالُ لَكَ إِلَّا ما قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَ ذُو عِقابٍ أَلِيمٍ.
فلو جئنا بهذا القرآن بلغات مبهمة مضطربة غير مُبَيَّنة مليئة بالألغاز و الأحاجي، و لو جئنا به بلسان عييّ غير فصيح، أو بغير اللسان العربيّ
