
نور ملكوت القرآن - ج1
هذه المجموعة في القسم الأول من دورة أنوار الملكوت (الشاملة لنور ملكوت القرآن، نور ملكوت المسجد، نور ملكوت الصلاة، نور ملكوت الصيام، ونور ملكوت الدعاء). وقد دونت مجموعة (نور ملكوت القرآن) في أربعة مجلدات، جرى البحث خلالها عن هداية القرآن إلى أفضل مناهج وسُبل السلام، خلود أحكام القرآن، عدم نسخ القرآن، التطبيق العملي لآحاد آيات القرآن في كل عصر، الرد على نظرية تحديد النسل، دور القرآن وموقعه بعنوان كتاب سماوي، نقد ومناقشة بعض الأفهام الخاطئة للآيات القرآنية الكريمة، والإشكالات الواردة على مقالة (بسط وقبض نظرية الشريعة) وكتاب (الفكر والقيم). ومن العناوين الاُخرى لهذه المجموعة: منطق القرآن توحيديّ، بيان القرآن لأخطاء التوراة والإنجيل، أحكام القرآن في الجهاد، القتل، الاستعباد، والفدية، سير القرآن في آيات الأنفس والآفاق، بيان محكمات القرآن ومتشابهاته، كيفيّة قراءة القرآن في الصلاة وغيرها، تأثير القرآن في تربية الإنسان الكامل، عظمة أخلاق القرآن، بيان كيفية خلقة الإنسان والسيّارات في القرآن، دعوة الآيات الآفاقية إلى التوحيد ومكارم الأخلاق، العربية وإعجاز القرآن، لزوم التكلم بالعربية لجميع المسلمين والرد على مسألة إحياء اللغات الفارسية القديمة، عظمة القرآن الكريم وأصالته، تأثير القرآن في الحضارة العظيمة الإسلامية، تفوّق علوم الإسلام على اليونان، بيان كيفية كتابة القرآن وطباعته، تأريخ التوراة والإنجيل الحاليّين، قاطعية القرآن وشموله، عموميّة القرآن الكريم وامتناعه على التغيير، كيفية جمع القرآن وتدوينه.
نور ملكوت القرآن - ج۱
50أجل، فهذا مصداق للعمل بالقرآن و وسيلة لبيان أصالة و خلود تعاليمه، فحين تقتضي الامور عدم العفو و المسامحة يتوجّب على الإنسان التصدّي للمعتدي بكلّ ما اوتي من قوّة، بقبضته بأسنانه و أظفاره، و بالصراخ و النواح و إثارة الجَلَبَة، فعليه أن يفعل ذلك.
في مفهوم آية: خُذِ الْعَفْوَ وَ أمُرْ بِالْعُرْفِ وَ أعْرِضْ عَنِ الجاهِلِينَ
أمّا حين يكون الضرر و الخسارة شخصيّاً لا يتعلّق بمصلحة أو مفسدة عامّة فإنّ السكوت في هذه الحالة لن يؤثّر في إقرار الظلم و الظالم، بل إنّ الجهر بالجناية لن يكون له تأثير إلّا الحطّ من سمعة الإنسان و كرامته و يكون مدعاة لنشوب الخلافات و النزاعات الشخصيّة و العائليّة، و لذلك فالعفو أولى من جهر الإنسان بالسوء بالقول في أمثال هذه الامور، عصمةً للّسان من التلوّث بالسوء، و حفظاً للنفس الشريفة من الاضطراب و الجدال و النزاع بلا طائل، و حينذاك ستستقرّ حلاوة العفو و المسامحة في أعماق النفس، و يجد صاحبها ينعها و حلاوتها و طراوتها كما لو كانت تلك الطراوة و الحلاوة معه يتلذّذ بها على الدوام.
و قد واجه هذا الحقير موارد كثيرة كانت مصداقاً لهذه الآية المباركة، كنتُ في بعضها بصدد الدفاع و الجهر بالقول، و قدّمتُ في البعض الآخر العفوَ بتوفيق الله و منّه، و أعرض لإخواني الأعزّاء في ختام هذا البحث موردينِ من الموارد التي آثرتُ فيها العفو و تذوّقت ثمرته.
المورد الأوّل: كانت علاقة والدي بي حميمة، و كان يمتدحني أمام الجميع، ثمّ جعلني وصيّه و وهبني كذلك مكتبته أيّام حياته، و كنتُ آنذاك في الخامسة و العشرين من العمر، حيث أنهيت دراستي و إقامتي في الحوزة العلميّة في قم و عزمتُ على التشرّف بالذهاب للنجف الأشرف لمواصلة الدرس و التحصيل حين التحق والدي برحمة الحقّ الأبديّة، فاجبر هذا
