
لمعات الحسين عليه السلام
حاوي لبعض كلمات ومواعظ وخطب سيّد الشهداء أبي عبد الله الحسين عليه السلام مع ذكر مصادرها من الكتب المعتبرة، وهي ـ لاختصارها وبساطتها ـ قابلة للحفظ من قبل العموم، وخاصة طلاب العلوم الدينية وطلبة الجامعات الملتزمين.
لمعات الحسين عليه السلام
38فقال له حبيب بن مظاهر: واللهِ إنّي لأراك تعبد الله على سبعين حرف، وأنا أشهد أنّك صادق ما تدري مايقول، قد طبع اللهُ على قلبك. ثمّ قال لهم الحسين عليهالسلام: فإنْ كنتم في شكٍّ من هذا أفتشكّون أَنّي ابن بنت نبيّكم؟ فواللهِ ما بينَ المشرقِ و المغربِ ابنُ بنتِ نَبيّ غَيري، فيكم و لا في غيركم. وَيْحَكُمْ أتطلبوني بقتيلٍ منكمْ قتلتُه؟ أو مالٍ لكم استهلكتُه؟ أو بقصاصِ جراحةٍ؟
فأخذوا لا يكلّمونه؛ فنادى: يا شبث بن ربعيّ! و يا حجّار بن أبجر! و يا قيس بن الاشعث! و يا يزيد بن الحارث! ألم تكتبوا إليّ: أ نْ قدْ أينعت الثمارُ و اخضرَّ الجنابُ، و إنّما تَقْدَمُ عَلى جُندٍ لَكَ مُجَنَّدَةٍ؟!
فقال له قيسُ بن الاشعثِ: ما ندري ما تقول؛ و لكن انْزِل على حُكم بَني عمّكَ، فَإنّهم لن يُرُوك إلّا ما تحبّ.
فَقَالَ الْحُسَيْنُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: لَا وَاللهِ لَا أُعْطِيكُمْ بِيَدِي إعْطَاءَ الذَّلِيلِ؛ وَ لَا أُقِرُّ لَكُمْ إقْرَارَ الْعَبِيدِ۱؛ ثُمَ
- وَلا أُقِرُّ لَكُم إقْرَارَ العَبيد أي لا أعترف بعبوديّتكم و لا أمكّنكم من نفسى؛ و على ذلك فإنّ لفظ أُقرّ و لفظ قرار كلاهما بالقاف؛ لكنّ المرحوم الميرزا محمّد تقيّ سبهر أوردهما كليهما بالفاء في «ناسخ التواريخ» المجلّد الخاصّ بسيّد الشهداء عليهالسلام (الطبعة الحروفيّة ج ٢، ص ٢٣٤) أي: وَلا أَفرّ لَكُم فِرار العبيد و ترجمها بهذا المعنى؛ و ليس ذلك صحيحاً؛ لانّ لفظ لَكم غلط و ينبغي أن يحلّ محلّه لفظ منكم، بينما نعلم أ نّ لفظ لكم قد ورد في جميع المقاتل، لذا فقد عمد البعض تخلّصاً من هذا الإشكال إلى ايراده بلفظ إقرار العبيد من باب إفعال؛ أي أنّني لا أعترف لك بالعبوديّة كما يفعل العبيد.
وقد حذف المرحوم السيّد عبد الرزّاق المقرّم في مقتله ص ٢٥٦ لفظ «لكم» و أورده بالفاء الموحّدة هكذا: ولا أَفِرُّ فِرارَ العَبيد، و قال إ نّ ابن نما أورده على هذا النحو في «مثير الاحزان» ص ٢٦؛ ثمّ قال: و هذا أصحّ ممّا يمضي على الالسن و يوجد في بعض المقاتل بالقاف من الإقرار، لانّه على هذا تكون الجملة الثانية غير مفيدة إلّاما أفادته التي قبلها أي قوله: لا أُعْطيكم بيدي إعطاء الذليل، بخلافه على قراءة «الفرار»، فإنّ الجملة الثانية تفيد أنّه لايفرّ منالشدّة و القتل كما يصنعه العبيد.
أقول: لا يمكننا تجاهل ورود لفظ لكم في المقاتل و الاكتفاء برواية ابن نما؛ على أننا لو لفظناه بالقاف لما كان ذلك تكراراً للمعنى الاوّل؛ بل إنّه سينفي عن نفسه تلك الحالة من تمكين العبوديّة، و على كلّ تقدير، فباعتبار ورود اللفظ في بعض المقاتل بالقاف و مع وجود لفظ لكم فإنّ من الافضل أن يؤخذ بالمعنى الذي اخترناه أي أنّني لا أمكّنكم من نفسي تمكين العبيد و لا أتحمّل ثقل ظلمكم.
- وَلا أُقِرُّ لَكُم إقْرَارَ العَبيد أي لا أعترف بعبوديّتكم و لا أمكّنكم من نفسى؛ و على ذلك فإنّ لفظ أُقرّ و لفظ قرار كلاهما بالقاف؛ لكنّ المرحوم الميرزا محمّد تقيّ سبهر أوردهما كليهما بالفاء في «ناسخ التواريخ» المجلّد الخاصّ بسيّد الشهداء عليهالسلام (الطبعة الحروفيّة ج ٢، ص ٢٣٤) أي: وَلا أَفرّ لَكُم فِرار العبيد و ترجمها بهذا المعنى؛ و ليس ذلك صحيحاً؛ لانّ لفظ لَكم غلط و ينبغي أن يحلّ محلّه لفظ منكم، بينما نعلم أ نّ لفظ لكم قد ورد في جميع المقاتل، لذا فقد عمد البعض تخلّصاً من هذا الإشكال إلى ايراده بلفظ إقرار العبيد من باب إفعال؛ أي أنّني لا أعترف لك بالعبوديّة كما يفعل العبيد.
